
♨️ مقال

📌📌 مزمل بخيت يكتب :
د. الشيخ الصديق بدر.. حينما تكون الإدارة رسالة تغيير وبناء
✍️مزمل بخيت ابراهيم
في مسيرتنا المهنية، نلتقي بالعديد من القامات، لكن قليلين هم الذين يتركون في نفوسنا وفي المؤسسات أثراً لا يمحوه الزمن. ومن حسن الطالع أنني عملت مع عدد كبير من الأطباء في مجال الإدارة، إلا أن تجربة العمل مع الدكتور الشيخ الصديق بدر تظل تجربة استثنائية بكل المقاييس؛ فهي لم تكن مجرد وظيفة، بل كانت مدرسة في العلم، والأدب، وفن صناعة التغيير.
شعلة من النشاط وعلم متدفق
أول ما يواجهك عند التعامل مع د. الشيخ الصديق هو تلك “الشعلة” من النشاط التي لا تنطفئ، مدعومة بعلم متدفق ودراية واسعة، يغلفها جميعاً “أدب جم” وتواضع العلماء. إن العمل معه يمنحك شعوراً نادراً بأنك لست مجرد تِرس في آلة، بل كائن يتطور ويُطوّر؛ فمعه تشعر أنك تعمل، وتتغير، وتغير الأشياء والناس من حولك.
ست سنوات من النهضة في مجلس التخصصات الطبية
لقد كانت السنوات الست التي قضاها د. الشيخ الصديق في مجلس التخصصات الطبية كفيلة بإحداث ثورة إدارية وأكاديمية صامتة ولكنها عميقة الأثر. لم يكن التطوير شكلياً، بل كان استراتيجياً شمل المحاور التالية:
* التوسع الرأسي والأفقي: لم تكتفِ الفترة بزيادة عدد التخصصات الطبية فحسب، بل تم تعميق المحتوى الأكاديمي والتدريبي لكل تخصص.
* بناء الإنسان قبل المكان: كان تدريب العاملين وتهيئة بيئة عمل محفزة هما الركيزة الأساسية، مما خلق روحاً معنوية عالية داخل أروقة المجلس.
* تحديث البنية التحتية: شهد المجلس نقلة نوعية في المرافق، من القاعات الدراسية المجهزة إلى المكتبات التي أصبحت منارات للمعرفة الطبية.
* الريادة في التعليم الطبي: تجلى فكره التطويري في إنشاء مركز التطوير والتعليم الطبي، وتأسيس مركز المحاكاة السريري، الذي يمثل قفزة تقنية وأكاديمية وضعت التدريب الطبي في مساره الصحيح.
دعوة مستحقة للتكريم
إن ما قدمه د. الشيخ الصديق بدر هو مزيج نادر بين العلم والدراية والخبرة والتجربة. لقد أثبت أن القائد الحقيقي هو من يصنع قادة، ومن يحول المؤسسات الجامدة إلى كيانات حية تنبض بالحياة والنمو.
ومن هذا المقام، وبصفتي شاهداً على تلك الحقبة الذهبية من العطاء، أدعو مجلس التخصصات الطبية إلى تكريم هذا العالم الفذ والقيادي الملهم؛ تقديراً لما قدمه من جهد مخلص وضع المجلس في مقدمة المؤسسات التعليمية الرائدة، وليكون تكريمه رسالة وفاء لكل من أفنى وقته وعلمه في سبيل رفعة الطب في بلادنا.

