مقالات طبية

📌مزمل بخيت إبراهيم يكتب : المجلس الطبي السوداني ومجلس التخصصات الطبية السوداني لماذا لم يلتزما بقرار العودة إلى الخرطوم كغيرهم من المؤسسات الحكومية الأخرى

مزمل بخيت إبراهيم

جالينوس الطبي الصحة من لدن خبير

📌مزمل بخيت إبراهيم يكتب : المجلس الطبي السوداني ومجلس التخصصات الطبية السوداني لماذا لم يلتزما بقرار العودة إلى الخرطوم كغيرهم من المؤسسات الحكومية الأخرى. 

✍️مزمل بخيت إبراهيم

🔳لا يمكن قراءة ضجيج منصات التواصل الاجتماعي حول أداء *المجلس الطبي السوداني* ومجلس التخصصات الطبية بمعزل عن الواقع المأزوم الذي يعيشه الطبيب السوداني. إن ما يكتبه آلاف النواب واطباء الامتياز والخرجين من الاطباء ليس مجرد “فضفضة” رقمية، بل هو شهادة حية على ما يمكن تسميته بـ السحق الإداري الذي تمارسه مؤسسات كان يُفترض بها أن تكون الملاذ المهني الأول، فإذ بها تتحول إلى عوائق بيروقراطية وجزر معزولة.

🔳أولاً: “المكان” مقابل “القرار السيادي” بالعودة

رغم صدور التوجيهات والقرارات الرسمية بعودة المؤسسات الحكومية للعمل من العاصمة (الخرطوم) أو المقرات البديلة المعتمدة لتسهيل حياة المواطنين، يبرز تساؤل مشروع: لماذا يصر مجلس التخصصات الطبية على البقاء في مدينة “دنقلا”والمجلس الطبي في بورسودان ؟

 🔳مخالفة التوجهات القومية: إن الإصرار على التواجد في أطراف جغرافية بعيدة، في وقت استعادت فيه مؤسسات الدولة مركزيتها، يمثل ضرباً من الخروج عن النسق الإداري للدولة.

 🔳شخصنة المقر: لا يمكن تفسير إجبار آلاف الأطباء على السفر لمسافات شاسعة إلا بكونه مواءمة لمصالح قيادية ضيقة، مما يعد إساءة استخدام للسلطة التقديرية وتجاهلاً تاماً لمعاناة الكادر الطبي.

ثانياً: التحول الرقمي.. الغائب الحاضر.

في عصر أصبحت فيه المعاملات الحكومية تدار عبر الشاشات، يظل “المجلسان” أسيراً للورق والمواجهة المباشرةلعدد من الاجراءات.

 🔳بيروقراطية التعطيل:إن غياب نظام إلكتروني متكامل لاستخراج الشهادات وتجديد التراخيص ومتابعة مسارات التدريب هو البيئة الخصبة التي ينمو فيها الفساد الإداري والمالي.

 🔳الحل التكنولوجي:التحول الرقمي ليس ترفاً، بل هو الوسيلة الوحيدة لضمان الشفافية وكسر قيود “المكان” وسلطة الفرد، وبدونه ستظل المؤسسة عرضة للتسويف والمزاجية الإدارية.

🔳ثالثاً: العدالة في الاستيعاب وحقوق الموظفين.

تشير التظلمات المرفوعة للمحامي العام إلى خلل عميق في ملف الموارد البشرية داخل مجلسالتخصصاتالطبية

 1. الاستيعاب والتمكين:إن غياب المعايير الواضحة والعدالة في استيعاب الموظفين وتوزيع المهام يخلق حالة من الاحتقان الداخلي، ويحول المؤسسة من كيان مهني إلى مراكز قوى.

 2. نهج “الخصم والحكم” عندما ترفع الشكوى لوزير الصحة ويتم استدعاء “القيادة” للتفاكر بدلاً من التحقيق المستقل، فإننا نكرس لثقافة الإفلات من العقاب، حيث تصاغ الحلول غالباً لتجميل وجه الإدارة لا لإنصاف المظلوم.

📢⚫📣 الخاتمة: نحو ثورة تصحيحية

إن إصلاح مجلس التخصصات الطبية والمجلس الطبي يتطلب قرارات حاسمة تبدأ بإنفاذ قرار العودة للخرطوم، وتدشين منصة رقمية شاملة للمعاملات، وإعادة هيكلة إدارية تضمن العدالة في الاستيعاب والترقي.

إن الأطباء السودانيين، الذين دفعوا ضريبة الحرب صبراً وعملاً، يستحقون مؤسسات تدار بـالمصفوفات الرقمية والمعايير القانونية الصارمة لا بأهواء المديرين. إنها دعوة للمحامي العام ووزير الصحة لإعمال مبدأ “سيادة القانون” وتفعيل آليات المحاسبة المستقلة، ليعود للمؤسستين دورهما في بناء الكادر الطبي لا تحطيمه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى