📌 مزمل بخيت إبراهيم يكتب : استقلالية المجلس الطبي فك الارتباط بين “الزمالة” وحقوق المتقاضين
مزمل بخيت إبراهيم

جالينوس الطبي الصحة من لدن خبير
📌 مزمل بخيت إبراهيم يكتب : استقلالية المجلس الطبي فك الارتباط بين “الزمالة” وحقوق المتقاضين.

✍️مزمل بخيت إبراهيم
🔳تمثل قضية الشكاوى الطبية أحد أعقد الملفات الإدارية والقانونية في المنظومة الصحية، ليس فقط لحساسيتها الفنية، بل لكونها تتقاطع مع مفاهيم أخلاقية ومهنية شائكة. إن المسار الحالي للشكوى، والذي يبدأ من “المستشفى” مروراً بـ “وزارة الصحة” وصولاً إلى “المجلس الطبي”، يعاني من خلل بنيوي يهدد جوهر العدالة، وهو ما يمكن تسميته “تضارب المصالح الهيكلي”
🔳المستشفى والوزارة: حلقة الإنكار والمسؤولية.
تبدأ الأزمة في المحطة الأولى؛ المستشفى. هنا نصطدم بقضية أخلاقية كبرى، حيث يميل النظام الإداري غالباً إلى إنكار الخطأ لحماية السمعة أو تجنب التبعات القانونية. وعندما تنتقل الشكوى إلى أروقة وزارة الصحة، تتحول من قضية “حقيقة طبية” إلى “إجراء إداري”، حيث تظل الخصومة داخل إطار المؤسسة الواحدة، مما يجعل الشاكي يشعر وكأن “الخصم هو الحكم”.
المجلس الطبي: مربط الفرس ومعضلة الاستقلالية.
يعد المجلس الطبي هو الملاذ الأخير والجهة المنوط بها كشف الحقيقة الفنية. لكن، لكي يؤدي المجلس هذا الدور بنزاهة، يجب معالجة قضية (الاستقلالية) بمعناها العميق. الاستقلالية لا تعني فقط الانفصال المالي أو الإداري، بل تعني “التنوع الوظيفي”الذي يكسر احتكار المهنة الواحدة للقرار.
إن العيب الهيكلي يكمن في وجود علاقات (مهنية، وظيفية، أو تعليمية) تربط بين أعضاء لجان التحقيق في المجلس الطبي والجهات أو الأفراد المشكو في حقهم. في مجتمع طبي مترابط، تصبح “الزمالة” أحياناً عائقاً غير مرئي أمام التجرد التام، مما قد يؤدي إلى انحيازات -ولو غير مقصودة- تضعف موقف الشاكي.
نحو نموذج “اللجان المتعددة الخلفيات”
🔳لتحقيق الاستقلالية الحقيقية، يجب إعادة هندسة لجان المجلس الطبي لتقوم على مبدأ التنوع الوظيفي:
1. كسر المركزية المهنية يجب ألا تقتصر اللجان على الأطباء الممارسين فقط، بل يجب إشراك قانونيين مستقلين، وخبراء في أخلاقيات المهنة، وممثلين عن هيئات الرقابة الإدارية.
2. تحييد العلاقات التعليمية والوظيفية:وضع ضوابط صارمة تمنع أي طبيب من المشاركة في لجنة تحقيق تخص زميلاً في نفس المؤسسة، أو أستاذاً سابقاً، أو حتى زميلاً في تخصص دقيق يجمعهما رابط مهني وثيق.
3. الشفافية الهيكلية: تحويل مسار الشكوى إلى عملية تقنية “معماة” (Blinded Review) في مراحلها الأولى، بحيث تدرس اللجنة الحقائق الطبية دون معرفة شخوص الأطباء أو مسميات المستشفيات، لضمان الحياد المطلق.
🔳خاتمة
إن كشف الحقيقة للشاكي والمشكو في حقه هو الركيزة الأساسية لاستعادة الثقة في المنظومة الصحية. وبدون معالجة واضحة لملف استقلالية اللجان وتنوعها الوظيفي، ستظل الشكاوى الطبية تدور في حلقة مفرغة من البيروقراطية. إن الإصلاح يبدأ بفك الارتباط بين من يراقب ومن يُراقب، ليكون المعيار الوحيد هو “الحقيقة” ولا شيء غيرها.

