مقالات طبية

✍️ أمصال وإبر / د وليد شريف يكتب : قصة زواج حريري

د. وليد شريف

📌📌 أمصال وإبر

✍️ د. وليد شريف

✍️ أمصال وإبر / د وليد شريف يكتب : قصة زواج حريري

 

💚 قالت : أذقت الحب ؟ قلت :

متيم لي كل آن موعد ولقاء

قالت : أيأتي بغتةً؟ فأجبتها:

قدر علينا قائمٌ وقضـــاء

قالت:وما معناه ؟ قلــتُ

سعادة وطهارة ونقـــاء

صفو وإحساس رقيق طيب

يسمو بنا ما اشتدت الظلماء

تحلو به الأيام تخضر المني

وبــه يذوب الهم والإعياء

 

▪️البؤس كان هو القاهر فوق حياته قبل أن يلتقي بها لذلك عندما التقى بها سمى نفسه سعيداً..ولم تكن سعادته كسعادة فيلسوف اليونان الشهير(سقراط) الذي عندما سئل عن أسباب سعادته الدائمة أجاب ضاحكاً: هناك ثلاثة أسباب لهذه السعادة الدائمة أولاً: لأنني وُلدتُ إنساناً وليس حيواناً، وثانياً: لأنني وُلدتُ رجلاً وليس امرأةً، وثالثاً: لأنني وُلدتُ يونانياً ولست بربرياً .. وليرتبط بفتاة وسائد أحلام سعادتها الدائمة (نعمة) عبر حفل بسيط .. أطاح الشاب (سعيد) بكل مظاهر الزواج الكاذبة والمنتشرة في بيئته من صالة فاخرة ، وضجيج تكاليف لا مبرر لها سوي جعل الزواج (الهبة الربانية للاستقرار) سلعة تجارية يربح فيها مَنْ يدفع أكثر ليظهر أنضر حتى يُصبح مضغة لأفواه اجتماعية ذات قصور نفسي حاد .. غاية آمالها الحديث عن الناس وأحوالهم وماذا قدموا وماذا أخروا.

دخلت (نعمة) حياة (سعيد) كعاصفة ورد في صيف لاهب من العواطف المشروخة بعد تجارب انتقائية نسائية عديدة فاشلة ، جعلت (سعيد) يكره النساء ويردد مع الشاعر القديم :

لا تأمنن إلي النســـاء

ولا تثق بعهودهــــن

يُبديــن وداً ظاهــراً

والغدر حشـو ثيابهــن

بحديث يوسـف فاعتبـر

متحذراً مــن كيدهـن

أو ما تري إبليس أخرج

آدم مـــن أجلهــن

 

▪️أما (نعمة) فقد وجدت في (سعيد) أنموذجها الأمثل لفارس الأحلام الذي يهدهد الوسائد الحالمة .. أخلاق فاضلة .. نظرة جادة تجاه الناس والحياة .. طموح بعيد الأغوار .. وحنان دافق مستمر .. كلها أشياء جعلت منه السفير المفضل لأي سفارة أنثوية تروم الهجرة إلى الأمان والاستقرار، كتبت (نعمة)على دفاترها الخاصة عبارة ( آن الآن للزورق أن يرسو ).. لذلك قاتلت حتى تمتلك (سعيد) وقاتل (سعيد) حتى يحتوى (نعمة) بعد أن أحدث كل منهما – بنبل مشاعرهما وصدقها – انقلاباً إيجابياً في حياة الآخر.

 

▪️هل نحن كما قال الفيلسوف الفرنسي سارتر(زائدون عن الحاجة) إلا أن يجئ الحب فيجعلنا نهتدي إلى مبررات وجودنا في شخص آخر! وعندها يظهر الاختلاف الشاسع بين (الوجود للذات الأناني) و(الوجود للغير الدائم العطاء والمحفز على الحياة).. فهذا اليوم المحفز على الحياة والعطاء يقف (سعيد) بتحدي أمام أسرته المعترضة العريضة الثراء – والمشهورة ببذخ المناسبات – ليقول لهم في تصميم غير آبه باعتراضهم : أنا لا أريد زواجاً (أميرياً) يُقام بأفخم الصالات ، ويسمع به القاصي والداني ، ويكون حديث اليوم والأمس ، ثم ينهزم ويتقهقر عند أول أزمة حياتية ، لأنه أُقيم علي المظاهر التي تخدع .. لا القلوب التي تخشع لعقيدة ديننا الحنيف والتي تحض علي أقلهن (مهراً) أكثرهن بركة .. بل أريد زواجاً (حريرياً) يذعن للإيمان لا لحديث الناس ومجالس الفنجان ، زواج كالحرير..والحرير يحس بملمسه فقط مَنْ يرتديه لا مَنْ ينظر إليه..والأمير يعصف به ملكه أو شعبه أو خاصته أما الحرير فهو شجرةٌ لا تذوى وزهرٌ لا يُتْوى(يُهلك) وثمرٌ لا يُفنى..فهو نضارة خالدة لا تغيرها الأعوام والقرون والأحوال.

 

▪️الآن سادتي تشابكت أيدي (سعيد ونعمة) في ذلك الحفل المبسط الملئ بالشعائر لا الجرائر .. وكان حرير السعادة يغزل وجهيهما بوضوح وجلاء تام حتى جعل الجمع الغفير الملتف يهتف أن يحفظ الله سبحانه وتعالي وهو القادر علي شعلة هذا الحب المقدس متقدة أبد الحياة ، وكيف لا وقد قام أوارها علي ختم القرآن كل شهر ، وفعل الطاعات كل سانحة ، وشكر الله تعالي كل ثانية … أما (سعيد ونعمة) فقد هتفا في دواخلهما (أن تنتهي الحياة في هذه اللحظة) فقد حقق كل منهما باجتماعه مع الآخر ما يريد منها، وأخذ كل منها في داخله يردد مع كوكب الشرق (أم كلثوم) أغنيتهما المفضلة (أنت عمري)

رجعوني عينيك لأيامي اللي راحـو

علموني أندم علي الماضي وجراحو

اللي شفتو قبل ما تشوفك عينيــا

عمر ضائع يحسبوه إزاي عليــا

أنت عمري الإبتدأ بنورك صباحـو

 

▪️ والآن أعزائي القراء..زواجهما يدخل عامه الرابع عشر (12/2/2012م) أمسك سعيد مع هديته المعهودة إليها كل عام بقلمين واحد أحمر المداد وآخر أخضر قاني اللون والتدبيج ..وكتب لها بالأحمر : عشتُ طيلة حياتي بقع حمراء دامية من عدم الطمأنينة والفشل والانهيار ..ثم أكمل سعيد بالقلم الآخر الأخضر عبارته : ودخلتي حياتي فجعلتيها واحة خضراء من الوفاء والمحبة والحنان والنجاح والاستقرار .. نعمة حبي لك لا تزيده المواقف والمشاعر بل تزيده الثواني والدقائق والساعات فاسأليها أن استطاعت أن تعدَ أو تقول لك كم أحبك.

 

▪️وفي الختام حتى الملتقي أعزائي القراء أسأل الله لكم اليقين الكامل بالجمال حتى يقيكم شر الابتذال في الأشياء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى