مقالات طبية

📌بروفيسور أبشر حسين يكتب الإعلان عن كتابي القادم : وجوه من أزقّة أم درمان.. حكايات عن البشر قبل الحجر.

بروفيسور أبشر حسين

♨️ مقالات طبية 

📌بروفيسور أبشر حسين يكتب الإعلان عن كتابي القادم : وجوه من أزقّة أم درمان.. حكايات عن البشر قبل الحجر. 

 

✍️ بروفيسور أبشر حسين

🔳ليست المدنُ سواء.. فهناك مدنٌ نسكنها، ومدنٌ نسير في طرقاتها، ثم هناك مدنٌ تسكننا، تتغلغل فينا حتى تصبح جزءًا من ذاكرتنا، ومن نسيج أرواحنا. وكانت أم درمان—بالنسبة لي—من هذا الصنف الأخير.

🔳هذا الكتاب ليس تأريخًا لمدينة، ولا توثيقًا جغرافيًا لأحيائها، بل هو محاولة لالتقاط الوجوه التي صنعت المكان، واستعادة الأصوات التي ملأت الأزقة، والظلال التي كانت تمتد مع الغروب على جدران الحواري الضيقة.

🔳هو حكايةٌ عن البشر قبل الحجر، وعن الروح التي تسكن التفاصيل الصغيرة.

في أزقّة أم درمان، لم تكن الطرق مجرد مساراتٍ للعبور، بل كانت فضاءاتٍ للحياة:

هناك، في تلك الحواري، تشكّلت ملامحنا الأولى، وتعلّمنا كيف نرى العالم، وكيف ننتمي. كانت الدكاكين الصغيرة أكثر من مجرد أماكن للبيع والشراء؛ كانت منتدياتٍ مفتوحة، تُدار فيها النقاشات، وتُروى الحكايات، وتُصاغ العلاقات الإنسانية ببساطتها وصدقها.

🔳لقد حاولت في هذا الكتاب أن أنقل شيئًا من حراكي في أم درمان، لا بوصفه سردًا ذاتيًا فحسب، بل بوصفه تجربةً إنسانية تفاعلت فيها مع البيئة، وتأثرت بالشخصيات التي عبرت حياتي، وترك كلٌ منها بصمته الخاصة. بعضهم مرّ كنسمة، وبعضهم ترك أثرًا لا يُمحى، لكنهم جميعًا أسهموا—بطريقتهم—في تشكيل وعيي ورؤيتي.

🔳هذا الكتاب هو أيضًا وفاءٌ لتلك الأزمنة التي مضت، لا من باب الحنين الساذج، بل من باب الاعتراف بفضلها علينا. فالأماكن، مهما تغيّرت، تظل محتفظةً بأثر من مرّوا بها، كما يظل الإنسان حاملًا لشيءٍ من كل مكانٍ عاش فيه.

🔳قد لا تكون الأزقة اليوم كما كانت، وقد تكون الوجوه قد تبدّلت، لكن الذاكرة—بما تختزنه من صورٍ وأصوات—تظل قادرة على إعادة تشكيل ذلك العالم، ولو في الكلمات.

🔳أكتب هذه الصفحات لا لأقول: “كان كل شيء أجمل”، بل لأقول: “كان هناك شيء يستحق أن يُروى”…

شيءٌ من البساطة، من الألفة، من الإنسانية التي لا تُرى في العناوين الكبرى، لكنها تسكن التفاصيل الصغيرة.

🔳وجوه من أزقّة أم درمان هو محاولة لالتقاط تلك التفاصيل، وإهداؤها لمن عرف أم درمان، ومن لم يعرفها… لعلّه يراها بعين القلب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى