▪️مدير التدريب الأسبق بمجلس التخصصات الطبية د. محمد عبد المنعم محمود بشير يكتب : المعيار العالمي الذهبي للنظم الصحية الحديثة
د. محمد عبد المنعم محمود بشير

♨️ مقال

▪️مدير التدريب الأسبق بمجلس التخصصات الطبية د. محمد عبد المنعم محمود بشير يكتب : المعيار العالمي الذهبي للنظم الصحية الحديثة
✍️د. محمد عبد المنعم محمود
◼️بناءً علي أدبيات النظم الصحية الحديثة ومن زاوية الحوكمة المثلى للتعليم الطبي العالي، ووفقاً لما يحدث في أغلب الدول المتقدمة التي تفصل بين السلطات الثلاث (المُشغّل، المُرخّص والرقيب، والمدرب-المُمتحِن) فإن المعيار الذهبي عالمياً:
1- وزارة الصحة (FMOH): تظل الجهة المشغلة الأساسية (الخارطة الصحية للخدمات ومستويات تقديمها، تشغيل المرافق، التوظيف، التخطيط التشغيلي للقوى البشرية).
2- مجلس التخصصات الطبية (SMSB): يجب أن يكون المنظم للتدريب والممتحن المستقل، ويقوم منذ إنشائه في 1995 بالآتي: تخطيط وتفعيل برامج التدريب، تصميم المناهج، الإشراف على التدريب التخصصي/الإقامة residency، وتنظيم الامتحانات التخصصية.
3- المجلس الطبي (SMC): جسم مستقل ومنفصل حسب قانون إنشائه في 1955، ويمثل جهة الترخيص للأطباء والاعتماد لكليات الطب والرقيب علي الأخلاقيات المهنية وضمان الممارسة الطبية المثلي.
◼️عندما تُدمج هذه الأدوار الأولي والثانية في جهة حاكمة واحدة – الوزارة، يبرُز خطر “تضارب المصالح” أو “تنافس الأولويات” ما بين الحاجة التشغيلية اليومية من ناحية والجودة الأكاديمية والمعايير العلمية من ناحية أخري، وهذا ما يجب علينا كأكاديميين التحذير منه.
◼️استشراف المستقبل (تجربة NBME/FSMB كنموذج إضافي):
الوضع الأمثل أن يكون لدينا في السودان جسم رابع أو هيئة للقياس والتقويم ووضع وضمان جودة الإمتحانات مثل NBME وذلك للآتي:
1- فصل “التدريب” عن “الامتحان” يضمن أعلى درجات الشفافية، ويقضي على أي تحيز محتمل، ويتوافق مع معايير الاتحاد العالمي للتعليم الطبي (WFME) التي تشترط الاستقلالية لضمان جودة التقييم.
2- اقتراح إنشاء هيئة قومية مستقلة للقياس والتقويم يتطابق تماماً مع أدبيات الحوكمة الصحية الحديثة. في المملكة المتحدة على سبيل المثال، نجد فصلاً مشابهاً:
NHS: المُشغل للخدمات الصحية
GMC (General Medical Council): جهة الترخيص والتنظيم (توازي المجلس الطبي)
Royal Colleges (الكليات الملكية): مسؤولة عن المناهج والتدريب والامتحانات (توازي مجلس التخصصات، مع وجود هيئات تقييم مستقلة لبعض الامتحانات)
◼️تطبيق هذا النموذج في السودان، مع التدرج نحو إنشاء هيئة امتحانات مستقلة، هو صمام الأمان لاستدامة الاعتراف الدولي بالكوادر الطبية السودانية، وهو ما يحتاجه النظام الصحي السوداني بشدة الآن للتعافي.
دور مجلس التخصصات حالياً:
حالياً SMSB يمارس دوراً مزدوجاً (مصمم التدريب + المُمتحِن) ضمن هيكل يرتبط إدارياً بالأمانة العامة للمجلس، لكنه لا يملك هيكل قياس وتقويم منفصل كما في NBME.
SMSB currently represents the dual roles:
National Board of Medical Examiners (NBME) + Federation of State Medical Boards (FSMB)
بالإشارة إلى نموذج NBME + FSMB في الولايات المتحدة:
NBME
يختص بالقياس والتقويم العلمي (تصميم الامتحانات، البحث التقييمي، ضمان جودة الإمتحانات).
FSMB
يمثل اللوحة التنظيمية الترخيصية على مستوى الولايات، مسؤولة عن ممارسة الطب.
◼️لو طبّق السودان فكرة مماثلة، يمكن أن:
يبقى SMSB ك body تدريب واعتماد برامج الإقامة.
تُنشأ هيئة وطنية لقياس الأداء (NBME‑like) مستقلة تقوم على:
1- تصميم الامتحانات التخصصية والنهائية المفتوحة.
2- تطوير أساليب التقييم الحديثة (OSCE، MCQ موحدة، ومحاكاة).
وهذا من شأنه أن يخفّف العبء عن مجلس التخصصات ويُبعد الامتحانات عن أي تأثير إداري تشغيلي مباشر.
إذن في النموذج المثالي:
مجلس التخصصات (SMSB): منهج وتدريب.
هيئة قياس قومية: تصميم الامتحانات وضمان جودتها.
◼️وفي الختام استمرار الفصل بين الوزارة والمجلس كما كان الوضع قبل القرار الأخير (بالرقم 170) يُحسّن الشفافية، الاستدامة، وجودة المخرجات، خاصةً في مرحلة ما بعد الحرب عندما تحتاج وزارة الصحة للتركيز على إعادة التأهيل التشغيلي لا على إدارة التدريب التخصصي، الأمر الذي إن تم سيضر بالضرورة بجودة مخرجات التعليم الطبي.
◼️بينما يظل خيار إنشاء هيئة قومية مستقلة لقياس الأداء الطبي – لاحقاً – هو النموذج المثالي (ثلاثي السلطات + هيئة قياس).
▪️د. محمد عبد المنعم محمود بشير
▪️مدير التدريب الأسبق بمجلس التخصصات الطبية
▪️مدير التدريب الأسبق بوزارة الصحة ولاية الخرطوم
▪️مدير الشئون الإدارية والمالية والموارد البشرية الأسبق بوزارة الصحة الإتحادية ▪️ممثل الوزارة باللجنة العليا لاستيعاب وتحسين شروط خدمة نواب الإختصاصيين.

