
♨️ مقال

📌 بروف أبشر حسين يكتب :
كنت رئيساً لجمعية الموسيقا والمسرح
◼️عندما تتكئ الفكرة على الفهم الإنساني، والإنسانية بكل جمالياتها، تصبح المسافة ضيقة بين كل شرائح المجتمع. الفكر الإنساني بكل مكوناته يخدم البشرية من خلال الفهم الذي ينزل لأرض الواقع. الإنسان هو ابن الواقع، والواقع عندما يتزين بالإرث الإنساني الأصيل يصبح منارة وبوصلة لمساحات تشع بالإبداع، وتتمدد في مسامات الشوارع التي تنضح بالإشراقات، وتعتمد في تمددها على الفهم الواعي للعلاقات الإنسانية، جاعلةً من الإنسان الهدف المنشود، فتنطلق أغاني الإخاء وتُشم روائح المحبة في كل مكان… هكذا كان السودان.
◼️في بداية ثمانينيات القرن الماضي، وضمن نشاطات رابطة كلية الطب الصيفية، نظمت الرابطة قافلة طبية إلى مدينة كسلا. ضمت القافلة طلاباً من جميع المستويات الدراسية، من الصف الثاني وحتى الصف الخامس، مع مشاركة قليلة جداً من طلبة الصف السادس. كما شملت القافلة العديد من الجمعيات الطلابية مثل: جمعية الثقافة العربية، والجمعيات الخيرية، وجمعية الموسيقى والمسرح، وجمعية الصحة النفسية، إضافة إلى ممثلين عن مختلف الأقسام العلمية، وكانت القافلة تضم أيضاً عيادات طبية لتقديم الخدمات الصحية لسكان المدينة.
◼️وفي ذلك الوقت، كنا نحن في الصف الرابع وننزل إلى الصف الخامس، والحمد لله كنت رئيس جمعية الموسيقى والمسرح. لا زلت أذكر أن الجمعية قامت بجمع عدد كبير من الكتب من مكتبة ابن رشد ومكتبة مروى، وكانت الكتب متنوعة في مجالاتها بين الشعر والروايات والمسرحيات والفلسفة والعلوم والسياسة.
◼️أذكر بوضوح معرض الكتاب الذي أقمناه هناك، وإقبال أهالي كسلا عليه، والمناقشات الحية التي دارت في أركانه، والندوات الجانبية التي عالجت مواضيع ثقافية وفكرية مهمة. استطعنا أن نستفيد من الكتب المطروحة في المعرض، خاصة أشعار محمود درويش، وسميح القاسم، ومعين بسيسو، وسليمان العيسى، ومظفر النواب، والسياب، وفدوى، ومصطفى سند، ومحمد عبد الحي، ومحمد المهدي المجذوب، والنور عثمان أبكر، وصلاح أحمد إبراهيم، وجيلي عبد الرحمن، وكجراي، وأمل دنقل، وصلاح عبد الصبور.
◼️كما كان لدينا نصيب من الروايات العالمية مثل أعمال عبد الرحمن منيف، وجبرا إبراهيم جبرا، والطيب صالح، ونجيب محفوظ، وصنع الله إبراهيم، وجابرييل غارسيا ماركيز.
◼️كنا نبيع الكتب، نقرأ، ونشارك في أركان النقاش الفكري. أما في المساء، فكانت تُعرض العروض المسرحية التي أخرجها الأستاذ عبد الجبار عبد الله، وشارك فيها إلى جانب مجموعة من الزملاء د. عبد المنعم بانقا، د. علي كوباني، د. مصطفى، د. مجدي إسحق، د. ياسر (السمندل)، وعبد الله (الحرس الجامعي). وقد لاقت هذه العروض المسرحية استحسان الجمهور، لكنها في الوقت نفسه نالت استياء الأجهزة الأمنية فى ذلك الوقت فقامت باستدعائنا وتم التحقيق معنا (التحقيق تحقيقهم هما أم تحقيق ….).
◼️باقي الجمعيات قامت بتقديم أنشطتها الثقافية والاجتماعية، وكان لفريق الكلية لكرة القدم مساحة كبيرة، حيث ضم نخبة من اللاعبين المتميزين وقدم عروضاً جميلة أبهرت الطلاب والجمهور.
◼️لقد كانت مثل هذه القوافل تلعب دوراً مهماً في نشر الوعي، وإتاحة الفرصة للطلاب للاحتكاك بالمجتمع المحلي والتعرف على ثقافاته المختلفة. كما أسهمت في تعزيز الروابط بين طلاب الطب من مختلف مناطق السودان، وغرس قيم الأخوة والمحبة بينهم، وصقل مواهبهم في مختلف الأنشطة الثقافية والاجتماعية والسياسية.

