
♨️ مقال
📌مزمل بخيت إبراهيم
يكتب : وزارة الصحة.. صراع القاع بين الأستاذ والتلميذ
✍️ مزمل بخيت إبراهيم
◼️في أروقة المستشفيات
والمؤسسات الصحية، تبرز معضلة أخلاقية وإدارية قلّما نجدها في وزارات أخرى؛ إنها جدلية “الأستاذ والتلميذ” حين تصطدم بـ “المدير والموظف”. هذا التخبط ليس مجرد خلل تنظيمي، بل هو شرخ في جدار “الهيبة” و”القانون” يؤدي غالباً إلى شلل في اتخاذ القرار وتوتر في بيئة العمل.
1. فوضى التراتبية: من يقود من؟
الواقع الحالي يشير إلى مشهد متكرر: أستاذ أمضى عقوداً في غرف العمليات والبحث العلمي، يجد نفسه مُحاسباً إدارياً من قِبل تلميذٍ قد لا يملك عُشر خبرته الفنية، ولكنه يملك “خاتم الإدارة”. هنا تنشأ “أزمة اعتراف”؛ فالأستاذ يرى في المحاسبة الإدارية انتقاصاً من قدره العلمي، والتلميذ (المدير) يرى في اعتزاز الأستاذ بنفسه تمرداً على سلطة الدولة والقانون.
2. التخبط بين “المهنة” و”الوظيفة”
إن أساس المشكلة يكمن في الفصل التعسفي بين المسارين:
* المسار المهني: يمنحك التقدير بناءً على مهاراتك الإكلينيكية (هيبة الأستاذ).
* المسار الوظيفي: يمنحك السلطة بناءً على المسمى الإداري (قوة القانون).
عندما يغيب التكامل، نجد “أستاذاً” يرفض الانصياع للوائح بدعوى مكانته، و”مديراً” يمارس سلطته بتعسف لتعويض نقص خبرته المهنية أمام أستاذه. هذا “التنافر التنظيمي” هو ما نحتاج لفك شفرته.
3. الحل: دمج المسار الوظيفي بالمهني (الحوكمة الإكلينيكية)
◼️إن فك هذا الاشتباك يتطلب هيكلة جديدة تحول “العلاقة الشخصية” إلى “علاقة مؤسسية”، وذلك عبر:
* القيادة الإكلينيكية الموحدة: يجب ألا يترأس الهرم الإداري في القطاعات الفنية إلا من يملك “الثقل المهني” الكافي، ليكون قراره الإداري مدعوماً باحترام زملائه علمياً.
* مؤسسية الاحترام: وضع لوائح تفصل بوضوح بين “الاستقلال الفني” للأستاذ في تخصصه، وبين “الالتزام الإداري” الذي يخضع له الجميع. المحاسبة هنا لا تستهدف “الشخص” بل تستهدف “الأداء”.
* التدرج القيادي المخطط: بدلاً من القفز للتلميذ إلى مقعد القيادة فجأة، يجب خلق مسار “إدارة طبية” يبدأ من التدرج الطبيعي، ليكون المدير قد نضج مهنياً قبل أن يتولى زمام المحاسبة.
◼️خاتمة: نحو بيئة عمل “عادلة” لا “مهينة”
إن وزارة الصحة لن تستقيم موازينها إلا إذا شعر الأستاذ أن “قانون الوظيفة” يحمي مكانته ولا يهددها، وشعر التلميذ أن “هيبة الأستاذ” هي رصيد علمي للمؤسسة وليست عائقاً أمام تنفيذ اللوائح. دمج المسارين هو الطريق الوحيد لإنهاء حالة “التخبط” وتحويل الصراع إلى تكامل يخدم المريض .


