
♨️مقال
📢أمصال وإبر
📌📌 د. وليد شريف يكتب: الأطباء براهم دايرين علاج
✳️ قصة ( براهم دايرين علاج )
دكتور جمال : وأنت بوصفك رئيس للجمعية الطبية (جمعية سماعة لا تخطئ نبض الصدق) ما هو رائك في الظاهرة المتكررة ظاهرة الاعتداء على الأطباء؟ وما هو رأى جمعيتكم وهي الجمعية التي التف حولها الأطباء اتفاقاً لتحقيق آمالهم الظاهرة والمخبوءة ..وماهي الرسالة التي تريد أن توجهها لمرافقي المرضى بالمستشفيات؟ جاءه صوت الصحافي الشاب من دهور سحيقة في أعماقه وهو يجري تحقيقاً عن (ظاهرة الاعتداء على الأطباء..الأسباب والحلول)..حكَّ دكتور جمال أرنبة أنفه وهو ينظر إلى الأمام وأخذت تثور في داخله عدة أشياء..هو لم يكن قلقاً من ظاهرة الاعتداء المتكررة على الأطباء فعبر دوائر أمنية محكمة بالمستشفيات وتفعيل قوانين رادعة على نطاق وزارة الصحة والمستويات الرفيعة بالدولة يمكن السيطرة على هذه الظاهرة لكن ما كان يجعل شرايين الدم لا تنتظم في أوردة أفكاره وتجعل قلبه يضخ نبضات الهم والأسى هو ما ظهر على السطح مؤخراً من سوء تعامل الأطباء فيما بينهم سواء أكان ذلك على نطاق الأفراد في عيادتهم الخاصة أو الوحدات التي يعملون بها بالمستشفيات..حكى له صديقه عامر كيف عندما ارتفع صوت طبيبين أما مرافقي مريض بأحد المستشفيات الحكومية العريقة واقترب من حد تدافع بالأيدي وتلويث (بالطو) الطب الأبيض الطاهر بالدماء تدخل أمن المستشفى لحماية الأطباء من خطرهم الداهم على بعضهم وبعد هدوء العاصفة ارتفع صوت مرافق عالياً وهو يقول (والله الدكاترة ديل براهم دايرين علاج)..دكتور جمال ..دكتور جمال من جديد جاءه صوت الصحافي منبهاً على سرعة الرد ..تماسك دكتور جمال وهو ينظر إلى الأفق البعيد والذي لا تحمل سماءه سوى مزيد من الهموم للطب والأطباء فإنسابت من شفتيه هذه الأبيات:
أيها المرافق أضربني
فأنا أستحقُ الضربات
فلقد أنفقتُ سنيناً
وأنا مهموم الأوقات
لم أرشفْ فنجاناً
في مقهى تحت الشجرات
أو ألعبُ(دافوري) عصراً
وأعودُ لأحضرَ لقطات
وأتجول في الشاطئ ليلاً
تغمرني أبهج لحظات
أضربني هيا أضربني
فلعلي أزرف دمعات
تحكي عن ذلي وعن قهري
تحكي عن (طب) الويلات
▪️عزيزي القارئ خلق الله سبحانه وتعالى البشر متفاوتين في مهنهم ووظائفهم فالكل يرمي بحجر وظيفته في بركة الحياة الساكنة لتستمر في الإرواء وتحريك كريات استقرار السير والمسير.. وغير ما تجلبه المهنة من تحقيق طموحات الشخص في تكوين أسرة و ورعاية أفرادها حتى يتنسمون النجاح والوصول إلى منصة تحقيق الأحلام تظل واحدة من أهم أشراط أي علامات أي مهنة هي قيمة التعامل الجميل الراقي بين منتسبيها وذلك لا يزيد فقط من قيمة حب الانتماء لها بل يجلب أطنان من احترام الآخرين لهذه المهنة.
▪️بقسم الأطباء (قسم ابوقراط) أو قسم مزاولة المهنة يحلف الأطباء وهم يرنون إلى أماني الطب العذبة فيرددون(كالببغاوات) هذه الكلمات( أن أوقر من علمني ..وأعلم من يصغرني وأكون أخاً لكل زميل في المهنة الطبية ..متعاونين على البر والتقوى ) ولكن سرعان ما كلمات القسم تمحوه المستشفيات وعيادات الاختصاصيين الخاصة وأنت الطبيب تدفع صاغراً(عند أكثرهم) ثمن تذكرة الدخول كغيرك من المرضى المكتظين بل تنتظر دورك في إهانةٍ واضحة للطب والأطباء ويتواتر القول في المستشفيات العامة فمعظمها لا يجد فيها الأطباء التعامل الذي يليق بأبناء المهنة الواحدة بل ببساطة ممكن أن يحرجك زميلك أمام مريضك مما يجعلك تلعن أعوام الطب التي جمعتك تحت مظلة واحدة مع هذا الcolleague أي الزميل مشوه مهنة التعامل والجلال والجمال.
▪️القديس فرانسيس داسيسي كان يوصي أصحابه بأن يبدوا فرحهم وسرورهم بعقيدتهم فبعدها من المؤكد سيتساءل الناس عن سبب هذه الغبطة والرضا حتى إذا ما عرفوه من العقيدة درجوا على اختيارها وسلوك مسلكها والانتجاع بمسكنها…أعزائي الأطباء أنا لا أطلب منكم إظهار الفرح بالطب فهو أضحى مهنة الليل إذا يغشى ولا نهار أمل يتجلى فيه ( مع زمن وزراء صحة فضحهم رماح مجنون مدني وهو يقول لهم كلك واري اللو) فقط زيدوا
يا لباب المهن حب الانتماء لمهنتكم بطيب حسن تعاملكم فيما بينكم حتى لا ينتهي الأمر بزميل لكم يخرج من براثن عياداتكم الخاصة أو مستشفياتكم العامة وهو يردد في حنق وغيظ وانكسار مع الراحل المقيم وارث مملكة الحس واستقامة الذوق الراحل سعد الدين إبراهيم:
*وكم* أتعبني *تفكيري*
وكم تاهت *مشاويري*
ومن قسوة *مقاديري*
أقول يا ريتني *زول* *غيري* .
▪️وفي الختام وحتى الملتقى أعزائي القراء أسأل الله لكم اليقين الكامل بالجمال حتى يقيكم شر الابتذال في الأشياء.


