مقالات طبية

📌مزمل بخيت إبراهيم يكتب :التربية والتعليم في فيديو

مزمل بخيت إبراهيم

منصة جالينوس الطبي..الصحة من لدن خبير 

📌مزمل بخيت إبراهيم يكتب :التربية والتعليم في فيديو.

 

✍️ مزمل بخيت إبراهيم

🔳في مشهدٍ لخص مأساة التعليم في بلادنا، خرجت طالبة من قاعة الامتحان لتنقل للعالم انطباعاتها حول “البيئة، والمنهج، وسلوك المراقبين”. لم تكن تطلب المستحيل، بل كانت تمارس دور “المستفيد” الذي يقيم الخدمة المقدمة له. وبدلاً من أن تلتقط المؤسسة التعليمية هذه الإشارات كفرصة للإصلاح وتقويم الاعوجاج في المثلث (المعلم، المنهج، البيئة)، فوجئنا بقرارات متداولة تتحدث عن حرمان الطالبة لسنوات، وعقوبات إدارية للمركز.

🔳إن هذا النوع من التعامل مع الأزمات يطرح تساؤلاً جوهرياً حول فلسفة الإدارة في مؤسساتنا: **هل نحن أمام مؤسسات تربوية تهدف للبناء، أم ثكنات إدارية تعاقب على “الوعي”؟

🔳القرار الارتجالي وهيبة اللائحة.. إن أي قرار إداري لا يستند إلى لائحة مصممة مسبقاً ومعلنة، هو قرار يفتقد للشرعية الأخلاقية والقانونية. الإدارة الرشيدة هي التي تتوقع الأزمات وتضع لها المعالجات في “دليل الإجراءات”، أما أسلوب “رد الفعل اللحظي” فهو دليل على ارتباك المنظومة وفشلها في مواجهة الحقائق. عندما تُصدر المؤسسة قراراً مغلظاً بحرمان طالب من مستقبله نتيجة رأي، فهي لا تعاقب فرداً، بل تمارس “إرهاباً فكرياً” يهدف لإسكات أي صوت يشير إلى مكامن الخلل.

🔥 غياب التناسب وقواعد العدالة.. في فقه القانون والعدالة، يجب أن تتناسب العقوبة مع حجم المخالفة. فإذا كان “الغش” وهو جريمة أكاديمية كبرى، يُعالج بلوائح محددة تضمن حق الدفاع، فكيف يستقيم عقلاً أو عدلاً أن يُحرم شخص من الامتحان نتيجة “انطباع” أو “رأي”؟ إن حرمان الطالب من الجلوس للامتحان هو “إعدام مدني” لمستقبله، وهو قرار لا يجرؤ عليه إنسان يدرك معنى التربية، ولا قانون يحترم حقوق الإنسان الأساسية في التعليم والتعبير.

👁️‍🗨️ الهروب من مواجهة القصور الهيكليلي..  قد لخصت الطالبة في كلماتها البسيطة أزمة المنهج السوداني الذي بات يحتاج إلى ثورة في المحتوى، والبيئة المدرسية التي تفتقر لأدنى المقومات، وسلوك المعلم الذي يجب أن يكون قدوة في الاحتواء لا في التسلط. وبدلاً من أن تتحمل الوزارة أو الجهات الإشرافية مسؤوليتها عن هذا القصور، اتجهت لمعاقبة “الضحية” التي تجرأت على وصف الوجع. إن كسر “المرآة” لن يجمل الوجه القبيح للواقع التعليمي، بل سيزيده تشوهاً.

🔳خاتمة: إن قضية هذه الطالبة ليست قضية فردية، بل هي اختبار حقيقي لمدى إيماننا بالمؤسسية والعدالة. إننا بحاجة إلى ثورة إدارية تضع “اللائحة” فوق “المزاج الشخصي”، و”التربية” فوق “التسلط الإداري”. فالمستقبل لا يُبنى بالعقوبات الارتجالية، بل بفتح المساحات للنقد والإصلاح، لضمان أن تكون مدارسنا بيئات لبناء الإنسان، لا لتحطيمه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى