مقالات طبية

📌 د. علاء عمر يكتب :  حكاية جرّاح مصري ومريض سوداني

📌 د. علاء عمر يكتب :  حكاية جرّاح مصري ومريض سوداني

♨️ مقال 

📌 د. علاء عمر يكتب : حكاية جرّاح مصري ومريض سوداني

 

✍️ د.علاء عمر 

◼️علمتني جراحة القلب و الصدر الا أفقد الأمل ابدا ..ابدا و الله ..

لأخر لحظة و ما بعدها ..

❤️ أحب اهل السودان و احب مرضاهم ..

ناس طيبيين و ممتنيين ..

هذا الحاج السوداني جائني منذ فترة بضيق شديد في الصمام الاورطي و كفاءة عضلة قلبه ٢٠ في المية و لديه فشل في الجزء الايمن و الايسر من القلب و ارتجاع متوسط في الصمام الميترالي ..

توليفة صعبة و قاتلة ..

اعتذرت له و اخبرت اخي استاذ امراض القلب الباطني ان يقوم بتغيير الصمام الاورطي له بالقسطرة ..عاد لي و التقنية تلك لا تصلح له ..

◼️حجزه اخي باطني القلب لتحضيره قبل الجراحة لانه يعاني من فشل قلبي ..

اسبوع ..

لا يتحسن ..

ثم انهار ..

◼️نقلوه للرعاية المركزة وضعوه علي مواد كثيرة وريدية لتنشيط القلب ..

و قررت ان اجري له جراحة في الفجر تاني يوم بعد ان اخبرت اهله ان نسبة الوفاة ٩٠ بالمائة ، تقبلوا الامر ، اخبروني بانهم لا يحملوني اي عبء .

فقط اجري له الجراحة و دع الامر لله ..

ناس طيبين ..

◼️في التاسعة مساءا تلقيت مكالمة من اخي تخبرني انه يظن ان المريض لن يعيش حتي الصباح ..

ضغطه ٧٠ و لم يعد هناك بول يخرج من جسده و تلك علامة وفاة وشيكة في حالته ..

ترددت للحظة و اخبرته ان هذا المريض لن يمر من الجراحة ..

ثم قررت بعدها بخمس دقائق انني سأجري له الجراحة في الواحدة صباحا ..

و لن انتظر للفجر ..

لانه لابد ان يصوم الحد الادني الممكن في ظرف قاتل و هو ٤ ساعات ..

◼️عندما نقلوه علي ترابيزة الجراحة توقف قلبه و نحن نفتح الجلد ..

فتحنا صدره بسرعة فائقة و تلك مشكلة اخري ..

وصلناه بماكينة القلب الصناعي في دقائق معدودة ..

و اجريت الجراحة ..

و الله كنت واثق انه لن يخرج من غرفة العمليات حيا ..

لكنه و بعد تفاصيل كثيرة معقدة خرج حيا ..

و الله كنت انتظر كل يوم ، كل ساعة ، مكالمة من طبيب الرعاية او احد اخوتي في الفريق يخبرني انه البقاء لله ..

لكنه صمد ..

و بعد ٤ ايام تم فصله من جهاز التنفس الصناعي ..

و انتظرت ذات المكالمة ..

و لم تأت ..

بل غادر الرعاية المركزة ..

للدور ..

فالبيت ..

و كان قلبه قد توقف في الرعاية المركزة و صعقوه كهربيا و رد ..

◼️ثم كان ان ذهبت للعيادة قبل اسبوعين و كان مزاجي معتلا ، فوجدته مقبل نحوي مبتسما ..

و الله انشرح صدري علي الفور ..

كان ممتنا بشدة مثل كل اهل السودان الطيبين ..

أشكر اخي استاذ امراض القلب و اطباء التخدير و اطباء الارواء القلبي و الرعاية و الجراحين اخوتي في الفريق و الاخوة التمريض ..

مازالت حالته دقيقة لضعف قلبه ، لكنني اتمني ان يتحسن قلبه مع الوقت و عندما جائني كان حلو ، اه و الله حلو و موجات قلبه الصوتية افضل ..

اتمني ان يتحسن و يعيش حياة طيبة ..

يقول الناس انني حالم او حتي موهوم ..

لست موهوما ..

انني أومن بالأمل ، اقتات عليه ، لا أيأس قط ..و

◼️اجد في كل مستحيل فرصة ..

كنت هكذا دوما منذ طفولتي ..

ثم جائت جراحة القلب و رسخت الامر بداخلي ..

لماذا اكتب هذا البوست اليوم رغم ان الموقف من أسبوعين ..

لأن اليوم يوم ثقيل يدفع لليأس علي عباد الله ..

فرأيت ان أقول لهم انه لا يأس ..

بل أمل دوما في وجه الله الكريم ..

انه الأمل ..

أصل المعاش ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى