مقالات طبية

📌مزمل بخيت إبراهيم يكتب : الهوية المؤسسية في الميزان لماذا يجب أن يهيمن مجلس التخصصات الطبية علي إعلام مناشطه.

مزمل بخيت إبراهيم

جالينوس الطبي الصحة من لدن خبير 

📌مزمل بخيت إبراهيم يكتب : الهوية المؤسسية في الميزان لماذا يجب أن يهيمن مجلس التخصصات الطبية علي إعلام مناشطه. 

✍️مزمل بخيت إبراهيم

🔳تبنى السمعة المؤسسية لأي منظمة رائدة عبر سنوات من العطاء والضبط الإداري، وتتشكل صورتها الذهنية لدى الرأي العام والوسط المهني من خلال خط تحريري وإعلامي حصيف يبرز إنجازاتها ويحمي ملكيتها الفكرية والتنظيمية. 

🔳وفي هذا السياق، يبرز مجلس التخصصات الطبية كمرجعية علمية وتدريبية عليا تقع على عاتقها مسؤولية صياغة مستقبل الكوادر الطبية. إلا أن هناك ظاهرة إدارية وإعلامية باتت تستدعي الوقوف عندها والتأمل في أبعادها، وهي خلط المفاهيم بين الاستضافة اللوجستية والشراكة الأصيلة في التغطيات الإعلامية للمناشط والامتحانات.

🔳من الملاحظ في الآونة الأخيرة أن العديد من الامتحانات والمناشط الاستراتيجية التي يخطط لها المجلس، ويشرف على أدق تفاصيلها العلمية والمالية والإدارية، يتم نقل أخبارها والترويج لها عبر المنصات الإعلامية للمستشفيات والجامعات المستضيفة وبعض المراكز الخاصة ، وبصياغات قد توحي للمتلقي بأن المنشط تابع تلك الجهات، أو يدرج تحت لافتة الشراكة دون مبرر إداري واضح. إن مستشفى الولادة، أو أي مركز طبي أو أكاديمي آخر، حين يحتضن امتحاناً للمجلس فهو يقوم بدور المركز الامتحاني المستضيف الموفر للبيئة المكانية والسريرية فقط

🔳وهذا الدور المقدر لا يمنح الجهة المستضيفة الحق في تملك الخطاب الإعلامي للمنشط أو صياغته وكأنه إنجاز ذاتي خالص، لأن الجهة المالكة للمنشط والمحاسبة على مخرجاته والمسؤولة عن تقييمه هي مجلس التخصصات الطبية وحده.

يترتب على تراجع الآلة الإعلامية للمجلس عن قيادة المشهد في فعالياته الخارجية عدة إشكاليات إدارية، منها تشظي الصورة الذهنية حيث يصبح الجمهور المهني أمام خطاب إعلامي متعدد الرؤى والتوجهات يفتقر إلى وحدة الهوية البصرية والتحريرية للمجلس. كذلك يؤدي هذا الوضع إلى خلق شراكات وهمية على الورق، فإطلاق وصف شراكة على مجرد تعاون لوجستي أو استضافة مكانية يعد توصيفاً إدارياً خاطئاً، فالشراكة المؤسسية لها استحقاقات قانونية وتمويلية وتخطيطية متبادلة لا تتوفر في حالات الاستضافة العادية. يضاف إلى ذلك ضعف التوثيق التراكمي، فعندما تصبح أخبار المجلس مبعثرة بين إعلام الوزارات والمستشفيات والجامعات يضعف الأرشيف الإعلامي المركزي للمجلس ويفقد قيمته كمرجع إحصائي وتوثيقي.

🔳إن علاج هذا الخلط لا يتطلب جهداً معقداً بل يتطلب حزماً تنظيماً وتفعيلاً للضوابط الإدارية السليمة عبر مسارات محددة. تبدأ أولاً بصياغة بروتوكول ملزم للاستضافة الإعلامية بحيث لا يترك النشر الإعلامي للاجتهادات الفردية للمراكز المستضيفة، وينبغي أن يوقع المجلس مذكرة تفاهم إجرائية مع أي مستشفى أو جامعة تحدد بوضوح أن النشر حول المنشط هو حق أصيل لإعلام المجلس، أو يتم بصيغة موحدة ومعتمدة مسبقاً تظهر المجلس كقائد للمنشط والجهة الأخرى كمستضيف مقدر. 

ثانياً، يتطلب الأمر التواجد الميداني والمبادرة، فيجب أن ينتقل إعلام المجلس من مرحلة تلقي الأخبار أو الاعتماد على ما ينشره الآخرون إلى مرحلة صناعة الخبر من قلب الحدث عبر التواجد الميداني لفرق الإعلام في مراكز الامتحانات والمناشط الخارجية.

 ثالثاً، يجب التدقيق في المصطلحات الإدارية من قبل الأساتذة والإداريين بالمجلس لمراجعة الخطاب الموجه للجمهور وتصويب استخدام مصطلح شراكة، وحصره فقط في الاتفاقيات الاستراتيجية المعتمدة مع استبداله بمصطلحات دقيقة مثل تعاون لوجستي أو استضافة وتنظيم مشترك.

إن الحفاظ على هيبة ومكانة مجلس التخصصات الطبية يبدأ من تفاصيل صغيرة، وأهمها كيفية تقديم مناشطه للرأي العام. الهيمنة الإعلامية للمجلس على فعالياته ليست نوعاً من الاستعلاء المؤسسي، بل هي ضرورة إدارية حتمية لحماية حقوقه الأدبية وتأكيد سلطته العلمية وضمان هويته التنظيمية من التذويب والخلط، وحان الوقت لكي يسترد المجلس دفة القيادة الإعلامية لمناشطه أينما أقيمت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى