مقالات طبية

📌مزمل بخيت إبراهيم يكتب : يا أهل الصحة سؤال بسيط لكنه صعب.. هل تهمنا صحة الناس حقاً؟ .. دعوة للمكاشفة

مزمل بخيت إبراهيم

جالينوس الطبي الصحة من لدن خبير

📌مزمل بخيت إبراهيم يكتب : يا أهل الصحة سؤال بسيط لكنه صعب.. هل تهمنا صحة الناس حقاً؟ .. دعوة للمكاشفة.

✍️ مزمل بخيت إبراهيم

🔳في لحظة صدق نادرة وبعيدا عن بروتوكولات العمل وصخب الممرات المزدحمة بالأنات يبرز سؤال يملك من القوة ما يكفي لخلخلة القناعات المستقرة هل نحن كمنظومة صحية يهمنا حقا أن يبرأ الناس.؟

🔳هذا التساؤل ليس موجها لجهة دون أخرى بل هو نداء مفتوح يبدأ من قمة الهرم من مكتب الوزير الذي يرسم السياسات ويوقع الميزانيات وينحدر ليمر بالطبيب في عيادته والممرض عند سرير المريض وصولاً إلى الخفير الواقف على بوابة المشفى ينظم دخول القلقين والخائفين.

🔳هو سؤال لا يبحث عن إجابة منبرية تقال أمام كاميرات الإعلام ولا في تقارير الإنجاز السنوية بل هو سؤال يراد له أن يهمس به في خلوة النفس حيث لا مجال للمواربة أو تجميل الحقائق.

🔳عندما تتحول الإنسانية إلى أرقام

في عالم الطب الحديث تحولت الصحة في كثير من الأحيان من رسالة إلى مؤشر أداء وأرقام ميزانية.

الوزير والمسؤول هل تشغل باله صحة المواطن البسيط في أطراف البلاد أم أن هاجسه الأكبر هو سد العجز الرقمي وتفادي الأزمات الإعلامية.

🔳الطبيب هل يرى في المريض إنساناً يحمل قصة وألما أم مجرد حالة سريرية أخرى تضاف إلى جدول يومه المزدحم أو ربما رقما في قائمة أرباح العيادة الخاصة.

الكادر المساعد والخدمي هل يقدم الرعاية بدافع الرحمة والواجب أم تحول الأمر إلى روتين ثقيل ينتهي بانتهاء ساعات الدوام.

🔳ما وراء الستار

إن الاعتراف بالخلل هو أولى خطوات الشفاء. عندما يصبح المريض مجرد عميل أو عبء إداري تفقد المهنة أقدس ما تملك التعاطف.

🔳صحيح أن الضغوطات الاقتصادية وضعف الإمكانيات وضغط العمل المتواصل قد تنهك كاهل العاملين في الحقل الصحي وتصيبهم بالاحتراق المهني لكن هذا لا يجب أن يكون مبررا لموت الشعور بآلام الآخرين. فخلف كل تذكرة دخول مستشفى هناك عائلة تترقب وأم تحبس أنفاسها وأب يعتصر قهرا.

🔳دعوة للمكاشفة

هذا السؤال لا يسعى للاتهام أو التقليل من تضحيات الآلاف من جنود الأبيض الذين يبذلون أرواحهم يوميا في سبيل إنقاذ الحياة. بل هو مرآة نضعها أمام وجوهنا جميعا لنسأل لو كنت أنا المستلقي على هذا السرير هل كنت سأرضى برعايتي الحالية.

الإجابة عن هذا السؤال لا تكتب على ورق بل تترجم في طريقة استقبال المريض في نظرة العين قبل كتابة الوصفة الطبية في تسهيل المعاملات الورقية المعقدة وفي صيانة كرامة الإنسان قبل جسده.

🔳ليحتفظ كل منا من الوزير إلى الخفير بإجابته لنفسه. لكن لنجعل من تلك الإجابة مهما كانت صادمة دافعا لترميم ما انكسر في إنسانيتنا لعلنا نعيد للصحة قدسيتها الأولى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى