📌المدير الطبي السابق لطوارئ مستسفي أم درمان التعليمي.. دكتور ملونق ديينق يكتب : من يحمي صحة المواطن الجنوبي؟ و خطورة عبارة Export to south Sudan only or shouldn’t be used within India or Uganda.
دكتور ملونق ديينق

جالينوس الطبي الصحة من لدن خبير.
📌المدير الطبي السابق لطوارئ مستسفي أم درمان التعليمي.. دكتور ملونق ديينق يكتب : من يحمي صحة المواطن الجنوبي؟ وخطورة عبارة Export to south Sudan only or shouldn’t be used within India or Uganda.

✍️د/ملونق ديينق اعير
مقدمة.. 🔳شئنا أم أبينا، اتفقنا أو اختلفنا، هنالك حقيقة واحدة لا يمكن أن يختلف حولها العاقل: المواطن في جوبا اليوم هو الحلقة الأضعف في معادلة السوق الذي يقصدها ليبتاع مقتنياته من حر ماله والحصيلة النهائية هو المستهلك الذي يدفع، والمريض الذي يعالج، والصامت الذي يبتلع لانه بإختصار لا يعي لمن يشتكي.
أولاً: غابة اسمها السوق الحر اسدها تاجر جشع.
من جهة يقف “التاجر الأجنبي” الذي حول السوق إلى مرتع يرتادها لتحقيق غاياته كالربح السريع، حتى لو كان على حساب صحة الناس وكرامتهم.. خذوا جولة واحدة في أسواق كونجو كونجو، كاستم ، جوبا او غيرها، ستجدون بضائع منتهية الصلاحية تم “تجميلها” بملصق جديد.. ستجدون مواد غذائية من الدرجة الثالثة والرابعة، مرفوضة في بلدانها الأصلية لأنها لا تطابق المواصفات، فتصب في أسواقنا بلا حسيب ولا رقيب مثلا بسكويت جلكوز او قارورة كولا ستجد علي ظهرها مكتوبة Export to south Sudan only or shouldn’t be used within India or Uganda.. ستجدون أدوية يتم تخزينها في ظروف غير صحية، تفقد مفعولها قبل أن تصل إلى يد المريض او قم بإستجواب اقرب لك صديق كم مرة استعمل دواء ولم يأتي بمفعوها كما ينبقى او كما توقع الطبيب وهذا سيقودنا الي سؤال مهم جودة الدواء المستورد وموصفات الدولة المصدرة.
والأخطر من ذلك كله: الاحتكار.
سلع أساسية لا يستطيع المواطن الاستغناء عنها: الدقيق، الزيت، السكر، الدواء يذكر ان 50 كليو دقيق اذ وزنتها ستجدها 48 الي 49 كيلوغرامات وهكذا لبقية المنتجات.
وكعادة المواطن الجنوبي الذي يشكو من علة اللامبالاة يدفع بالدولار دون شكاية، او بالأحرى يقول في صمته مالي اشكو تاجرا جشعا لذئبا متخفي في ثوب الواعظ الديني..
ومن الجهة أخرى الجيهات التي من المفترض أن تكون “الحارس” كهيئة العامة للمواصفات والمقاييس ووحدات المعنية بحماية المستهلك تعاني من اثار تنويم المغناطيسي او غيبوبة بفعل فاعل (رشاوي والغرامات).
في سبيل الحماية المنتظر من NBS نتسأل نيابة عن المواطن أين انتم من هذه المعركة الذي يخوضه المواطن الجنوبي…………..؟
أين انتم من الحملات التفتيش المفاجئة على المخازن والمحلات…………….؟
أين المعامل الحديثة التي تفحص عينات الدواء والغذاء قبل أن تصل البلاد ومن ثم إلى بطون أطفالن…………..ا؟
أين فرق الرقابة على الحدود والمعابر………………؟
أين الخط الساخن الذي يشتكي له المواطن عندما يجد لبن أطفال فاسد أو دواء مضروب………………….. ؟
الجواب المؤلم هي أسئلة ليس لها إجابات ولكن الحقيقة هي طفو ظاهرة غير حميدة (الرشوة) أصبحت بديلاً عن المصادرة، وأن “التسوية” أصبحت بديلاً عن القانون.
🔳ماهي الفاتورة التي ندفعها كمواطنين نتيجة ذلك ……..؟.. النتيجة الحتمية لكل هذا العبث معروفة. المواطن الجنوبي يدفع بالدولار، ويمرض بالمجان، ويسكت بالقوة. وينتهي به الأمر في حوادث قصور الجهاز الهضمي من أداء الدوره الأساسي وسؤ التغذية بذات عند الأطفال ما دون الخامس من عمرهم وغيرها من أمراض العصر فاللبن والدقيق المنتهي الصلاحية عزيزي القاريء لا يحتويه علي اي قيمة غذائية هذا ان لم تكن سامة.
لا توجد ثقافة شكوى لأن المواطن لا يعرف لمن يشتكي.. ولا توجد جهة تنصفه لأن القانون غائب. ولا يوجد رادع يخيف التاجر لأن العقوبة إن وجدت تكون “غرامة رمزية” يدفعها ويعود للسوق في اليوم التالي.. الي متى يستمر الوضع علي ذات المتوالي الهندسي ……..البعض سيقول: “السوق عرض وطلب”.
والرد: أي عرض وأي طلب في سوق لا توجد فيه معلومات؟
المواطن لا يعرف أن هذا المنتج فاسد إلا بعد أن يشتريه ويمرض.
هذه ليست تجارة. هذه جريمه.. والبعض الآخر سيختلق عذرا قائلا : “الدولة ضعيفة والإمكانيات محدودة”.. والرد: حماية المواطن ليست رفاهية. هي الوظيفة الأولى للدولة.
🔳تكلفة إنشاء معمل واحد حديث أقل بكثير من تكلفة علاج ألف مواطن او موظفا حكوميا مرموقا بالخارج.
في الخاتمة بودي ان اقول: الحل يتكمن في (أمن المواطن مسؤولية أخلاقية في مقام الأول وواجب وطني إلزامي لمن وكل بها).
بينما تبحث عن الحلول لا نفضل الحل في مقاطعة تاجر بعينه لان ان فعلنا ذلك فغداً سيأتي غيره لطالما توجد تاجر محلي محترف.
الحل جذري ويبدأ بثلاثة “مالم”:
‘مالم’ تصحو هيئة المواصفات والمقاييس من غيبوبتها، وتمنح الاستقلالية والميزانية والسلطة لتنفذ القانون على الكبير قبل الصغير.
‘مالم’يصدر ويُفعل قانون صارم لحماية المستهلك.
قانون فيه سجن ومصادرة وسحب ترخيص. قانون يجعل التاجر يفكر ألف مرة قبل أن يغش.
🔳’مالم’ نؤمن جميعاً كدولة ومجتمع بأن صحة المواطن وكرامته أغلى من جباية الجمارك وأغلى من أي أرباح.. إلى ذلك الحين، سيظل المواطن الجنوبي رهينة بين جشع تاجر لا يرحم، ورقابة لا تصحو من الغيبوبة.
♥️دمتم زخرا لوطن نحن في حاجه ماسة لمن يحمي صحتنا.
♥️ودمتم للوطن حماة وبواسل لا نرجع خط للوراء حين يصرخ.
ران وينغ ساااااكت
قوديلي المدينة

