مقالات طبية

🔥 بروف ابشر حسين يكتب : جمعة فبراير التي لا تُنسى

بروف ابشر حسين

♨️مقال

✍️ بروف أبشر حسين

🔥 جمعة فبراير التي لا تُنسى

 

▪️الجمعة العشرون من فبراير 1995… يومٌ لا أنساه

كان ذلك اليوم علامة فارقة في مسيرة جمعية بروف داوود الخيرية والبحثية، حيث كان نشاطها بأحد مساجد أم درمان الحبيبة، وهو مسجد (بر) بحي الصابرين بامدرمان.

▪️كان نشاط الجمعية آنذاك فى شكل عيادة خيرية تُقام كل يوم جمعة، تقدم خدماتها لسكان الحي والأحياء المجاورة.

▪️وكانت العادة أن تعقب العيادة ندوة تثقيفية تهدف إلى نشر الوعي الطبي، مع استصحاب بعض القضايا الفقهية ذات الصلة؛ إيمانًا منا بأن المعرفة الطبية لا تنفصل عن الإطار القيمي والفقهى الذي يشكّل وعي مجتمعنا.

أذكر جيدًا أن عنوان الندوة في ذلك اليوم كان: مرض نقص المناعة المكتسبة (الإيدز).

وقد حرصتُ على أن أقدّم شرحًا علميًا مدعومًا بأفلام توضيحية عرضتها على شاشة داخل المسجد، رغبةً في تبسيط المعلومة وتقريب الصورة للحضور. غير أن هذا العرض أثار حفيظة أحد مشايخنا الأجلاء، فتم إيقاف العرض، مما أدى إلى توقف الندوة. وكانت تلك الحادثة سببًا في انقطاع نشاط الجمعية عن مسجد (بر).

▪️غير أن حكمة الله اقتضت أن يكون في الأمر خيرٌ كثير.

فقد انتقل نشاط الجمعية إلى مسجد الشيخ محمد الخير بالفتيحاب مربع (1)، وهناك، وبتيسير من الشيخ ودعمه، ازدهر النشاط ازدهارًا ملحوظًا حتى عام 2012. توسعت العيادة، وكثر روادها، وأصبح المرضى يفدون من مختلف مدن السودان، طلبًا للعلاج والنصيحة. كما لاقت المحاضرات العلمية والفقهية رواجًا واسعًا، وانتفع بها المرضى وطلاب الطب والأطباء على حد سواء.

▪️ثم انتقل النشاط إلى مركز صحي عثمان صالح ببانت شرق، وأخذت الندوات شكل السمنارات المنتظمة بمعهد الشول لتنمية القدرات البشرية. ولم يقتصر الأمر على العاصمة؛ بل امتد نشاط الجمعية إلى مختلف الجامعات السودانية، وصارت القوافل الطبية تجوب مدن السودان المختلفة، علاجًا للمرضى ونشرًا للوعي الفقهي الطبي.

▪️بلغ النشاط التوعوي والفقهي الطبي ذروته بإقامة ندوة أسبوعية كل يوم أحد بمسجد أحمد علي الإمام بشارع الستين بالخرطوم. وقد أصبحت هذه الندوة ملتقى لطلاب الطب، والأطباء، والباحثين، وجمهور المهتمين بالفقه الطبي، بل وأئمة المساجد أيضًا، مما أسهم في نشر مفهوم “الطب الفقهي” وتعميق الحوار بين العلماء والأطباء.

▪️واليوم، ونحن في عام 2026، وبعد أكثر من ثلاثين عامًا من ذلك اليوم الأول، يُتوَّج هذا المسار بإصدار كتيّب يؤصّل للعلاقة بين الطب والفقه، ويؤكد أن التكامل بينهما ضرورة معرفية وأخلاقية.

🤲 نحمد الله كثيرًا على هذه النعمة، وعلى ما يسّر من خدمة للمرضى ونشرٍ للعلم.

والجدير بالذكر أن هذا النشاط الدعوي والتوعوي صاحبه نشاط بحثي مكثف؛ إذ صدرت مئات الأوراق العلمية، قُدمت في مؤتمرات محلية وإقليمية وعالمية، وأسهمت في ترسيخ الحضور العلمي للجمعية.

إنها رحلة بدأت بعيادة صغيرة في مسجد حيّ شعبي، ثم امتدت لتصبح مشروعًا علميًا وفقهيًا متكاملًا، عنوانه:

أن يكون الطب علمًا، والفقه وعيًا، والإنسان مقصدًا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى