📌 المدير الطبي السابق لطوارئ مستشفي أم درمان التعليمي دكتور ملونق ديينق يكتب: ورد إلى بريد وكالة جوبا الطبية سؤال من مواطن.. يقول فيه : الخدمة الطبية الممتازة لا نجدها إلا في العيادات والمستشفيات الخاصة!!
دكتور ملونق ديينق

جالينوس الطبي الصحة من لدن خبير
📌 المدير الطبي السابق لطوارئ مستشفي أم درمان التعليمي دكتور ملونق ديينق يكتب: ورد إلى بريد وكالة جوبا الطبية سؤال من مواطن.. يقول فيه : الخدمة الطبية الممتازة لا نجدها إلا في العيادات والمستشفيات الخاصة.!!

✍️دكتور ملونق ديينق
🔳ورد إلى بريد وكالة جوبا الطبية سؤال من مواطن
يقول: “الخدمة الطبية الممتازة لا نجدها إلا في العيادات والمستشفيات الخاصة، وبما أن هذه مؤسسات خدمية ربحية، فهل لها دور أخلاقي وتوعوي تجاه المريض في إعادة توجيهه أو توجيه مرافقه إلى المكان الأنسب لتلقي العلاج، خاصة في حالات الأمراض المزمنة؟ أم يُترك له الخيار حتى تنفد مصاريفه ثم يتم تحويله إلى المستشفى الحكومي؟”
ويضيف متسائلاً “أليس من أخلاقيات الطب تحديد وتصنيف الحالة وتقييم الوضع المادي للمريض ومن ثم توجيهه منذ البداية إلى المكان الذي يناسب حالته الصحية والمادية؟”
وكالة جوبا الطبية Juba medical Agency اعتبرت سؤال جوهرية وبتثمل صوت الشارع الجنوبي ولرد عليه وجب علينا شمل كافة الجوانب المتعلقة لسؤال نفسه.
▪️أولاً: من الناحية الطبية البحتة (تصنيف الحالة)
الطب الحديث يعلمنا أن أول خطوة ليست العلاج، بل التصنيف (Triage). أي مريض يدخل المركز يجب أن يمر بثلاثة أسئلة:
1. هل هذه حالة طارئة تحتاج تدخل فوري لإنقاذ حياة؟
2. هل هذه حالة حادة يمكن علاجها وشفاؤها هنا خلال أيام؟
3. هل هذه حالة مزمنة (قصور وظائف الكبد،سرطان، فشل كلى,TB) تحتاج متابعة لشهور وسنوات؟
إذا كانت الإجابة رقم 3، فمن واجب الطبيب أن يفكر في *استمرارية العلاج* وليس فقط بداية العلاج.
▪️ثانياً: من الناحية الأخلاقية (قسم أبقراط)
أخلاقيات الطب العالمية تقوم على مبدأ “الصدق والمنفعة”. الطبيب ليس تاجراً بحتا.
الصدق والأمانة:أن أقول للمريض تكلفة علاجه الحقيقية كاملة من اليوم الأول، لا أفاجئه كل يوم بفاتورة جديدة.
المنفعةوط وضمان الاستمرارية: أن أوجهه للمكان الذي فيه شفاؤه، حتى لو كان خارج مركزي.
الاستقلالية حرية الاختيار: أن أحترم قراره بعد أن أوضح له كل الخيارات بصراحة.
من غير الأخلاقي أن أترك مريضاً يصرف كل ما يملك عندي وأنا أعلم من اليوم الأول أن حالته تحتاج مستشفى حكومي اقل تكلفة، فيه بعض الأدوية ، الفحوصات مجانية أو جمعيات خيرية عن وجد.
ثالثاً: من الناحية الإنسانية والواقعية في جوبا.
نحن نعلم ظروف أهلنا في جوبا. لذلك الدور الأخلاقي المطلوب هي وضعنا سياسة واضحة لجميع المراكز :
1. جلسة مصارحة أولى: قبل أي علاج، نجلس مع المريض ومرافقه ونقول له: تشخيصك هو كذا، وعلاجه يحتاج كذا، وتكلفته المتوقعة كذا.
2.تقييم الوضع المادي باحترام: نسأل بلطف، هل لديك قدرة على الاستمرار؟ هل لديك تأمين؟ هذا ليس عيباً، هذا من أجل مصلحتك.
3.التوجيه الصادق منذ البداية: إذا كانت حالة المريض المادية لا تسمح بعلاج طويل في الخاص، نكتب له تقريراً طبياً مفصلاً ومجاناً، ونوجهه إلى المكان الأنسب – مستشفى جوبا التعليمي، أو مركز الأمراض المزمنة، أو منظمة تدعم حالته – ونقول له “ابدأ هناك، ونحن معك للاستشارة إذا احتجتنا” والله يجازيك في ذلك خيرا.
▪️رابعاً: متى يكون التحويل لمستشفى جوبا أخلاقياً ومتى يكون غير أخلاقي؟
التحويل الأخلاقي: أن أحولك من أول يوم لأني شخصت حالتك وعرفت أنك تحتاج تخصصاً غير موجود عندي، أو تحتاج علاجاً طويلاً مجانياً، فأحولك فوراً مع تقرير محترم. هذا قمة الأخلاق.. التحويل غير الأخلاقي: أن أبقيك عندي حتى تنتهي مصروفك، ثم أقول لك “اذهب إلى مستشفى جوبا”. هذا هو ما يشتكي منه الشارع، وهذا ما ترفضه إخلاقيات المهنة الطبية وكل الأديان وكل قوانين الطب.
🔳الخلاصة ورسالتنا كمنصة مختصة ومستقلة وتمثل صوت الغالبية الصامتة بنقول لكل المراكز الخاصة في جوبا:. الربح ليس حراماً، لكن الربح على حساب جهل المريض ومرضه حرام.. المركز الناجح ليس الذي يملأ عنابره، بل الذي يكسب ثقة الشارع عندما يقول المواطن: “هذا المركز حتى لو ما عالجني، لكنه كان صادقاً معي ووداني للمكان الصح”.. نحن في القطاع الخاص لسنا بديلاً عن المستشفى الحكومي، نحن مكملون له. ودورنا الأخلاقي أن نكون بوابة توجيه، لا بوابة استنزاف.والله من وراء القصد… ✍️د/ ملونق ديينق اعير.. مدير و مؤسس الوكالة جوبا الطبية/مهتم بقضايا الصحة العامة.

