مقالات طبية

📌الأستاذ مزمل بخيت إبراهيم يكتب : زيارات المسؤولين للقطاع الصحي: استعراض سياسي أم استجابة للأولويات؟.. بين يدي ازمة المراكز الصحية

الأستاذ مزمل بخيت إبراهيم

جالينوس الطبي الصحة من لدن خبير

📌الأستاذ مزمل بخيت إبراهيم يكتب : زيارات المسؤولين للقطاع الصحي: استعراض سياسي أم استجابة للأولويات؟.. بين يدي ازمة المراكز الصحية. 

✍️مزمل بخيت إبراهيم

🔳تطرح الزيارات المتكررة لكبار المسؤولين التنفيذيين، وآخرها زيارات الفريق أول عبد الفتاح البرهان لعدد من المستشفيات التخصصية، سؤالًا جوهريًا حول المنهجية التي تُدار بها الأولويات الصحية في البلاد. عندما يزور رأس الدولة مؤسسة ما، فإن ذلك يعكس إدراكًا لمكانتها، لكن المحك الحقيقي يكمن في مدى تطابق هذه الزيارات والدعم المترتب عليها مع سلم الاحتياجات الفعلي للقطاع الصحي، أم أنها تخضع لآليات الضغط وتأثير النفوذ داخل المنظومة.
➖ 1. الخلل في توزيع الدعم والموارد
تُظهر القراءة المتأملة لخارطة توجيه الموارد المالية واللوجستية تمركزًا واضحًا في أعلى الهرم العلاجي على حساب القاعدة العريضة:
تركيز الدعم في المستشفيات التخصصية:تتجه التغطيات الإعلامية وتدفقات الميزانيات إلى مستشفيات طب الأسنان، التوليد، والقلب، إضافة إلى الهياكل الإدارية برئاسة الوزارة.
إهمال الرعاية الصحية الأولية:رغم أن الرعاية الأولية تشكل الخط الأول والركيزة الأساسية لتخفيف العبء عن المستشفيات ومكافحة الأوبئة، إلا أنها تفتقر للدعم الكافي والاستجابة المنتظمة.
➖2. ديناميكيات مراكز القوة داخل القطاع
لا يعود هذا التباين إلى اختيار عشوائي فحسب، بل يتأثر بطبيعة التنافس الداخلي بين مكونات القطاع الصحي:
قوة الحجة والنفوذ: تمتلك المستشفيات الكبيرة والمراكز التخصصية كوادر إدارية وطبية ذات صوت مسموع وقدرة عالية على استقطاب الدعم الإعلامي والرسمي.
غياب التخطيط الاستراتيجي الموحد:غياب الرؤية الشاملة يجعل المسؤولين قادة للمشهد بناءً على ما يُعرض عليهم في الجولات الميدانية، وليس بناءً على مؤشرات المسح الصحي والاحتياجات الميدانية الحقيقية.
➖3. متطلبات النهوض بالمنظومة الصحية
إن الخروج من دائرة المعالجات الجزئية والحلول المؤقتة يستدعي إعادة ترتيب الأولويات وفق رؤية علمية تتجلى في النقاط التالية:
توزيع الموارد: التحول من تركيز الأموال في المستشفيات التخصصية ورئاسة الوزارة إلى توجيه النسبة الأكبر لبنية الرعاية الصحية الأولية والوقائية.
صنع القرار:الانتقال من الاستجابة لضغط مراكز القوة والتغطيات الإعلامية اللحظية إلى اعتماد التخطيط المبني على البيانات والدراسات الوبائية الميدانية.
طبيعة الدعم:استبدال الزيارات التفقدية والحلول الإسعافية بتمويل استراتيجي مستدام يغطي كافة مستويات الخدمة الطبية بشكل متوازن.
🔳إن التبصير برفع هذه الغشاوة يتطلب الانتقال من سياسة الدعم الانطباعي إلى بناء نظام صحي متوازن، يضع الرعاية الأولية في صدارة الأولويات، ويضمن توزيعًا عادلاً للموارد يعكس الاحتياجات الفعلية والمجتمعية الشاملة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى