ذاكرة صحية

📌رمرز جعلوا الطب يُعانق القمر // منحته جمهورية الهند جائزة برافاسي بهاراتيا سَمّان في مجال الطب، وهي أرفع جائزة تقدمها جمهورية الهند.. هشام هباني يكتب:البروفيسور.. الدكتور أنيل كومار الجسر الذي جمع بين السودان والهند

هشام هباني

جالينوس الطبي الصحة من لدن خبير. 

📌رمرز جعلوا الطب يُعانق القمر // منحته جمهورية الهند جائزة برافاسي بهاراتيا سَمّان في مجال الطب، وهي أرفع جائزة تقدمها جمهورية الهند.. هشام هباني يكتب:البروفيسور.. الدكتور أنيل كومار الجسر الذي جمع بين السودان والهند.

✍️هشام هباني

🔳طبيب سوداني من أصول هندية… وسيرة مضيئة في الطب وخدمة سودان التنوع

🔳يُعدّ البروفيسور الدكتور أنيل كومار شوتلال ميثاني واحداً من الوجوه المشرقة في تاريخ الطب السوداني، ونموذجاً باذخ الدلالة على قدرة السودان على احتضان التنوع وتحويله إلى قوة علمية وإنسانية ووطنية.

🔳ينحدر الدكتور أنيل كومار من أسرة ذات أصول هندية استقرت في السودان، لكنه وُلد ونشأ وتعلّم في ربوعه، فتشكّلت شخصيته ووجدانه داخل المجتمع السوداني. وتصفه المصادر الرسمية الهندية بأنه مواطن سوداني من أصول هندية؛ وهي هوية جامعة تلخّص مسيرته: جذور هندية عريقة، وانتماء سوداني أصيل، ورسالة إنسانية تتجاوز الحدود.

🔳نبوغ مبكر: برز تفوقه منذ سنوات الدراسة، إذ ورد اسمه في قوائم أوائل الشهادة السودانية بمدرسة كمبوني في الخرطوم، خلال أواخر ستينيات القرن العشرين. وقد مهّد ذلك النبوغ المبكر لمسيرة أكاديمية وطبية طويلة اختار فيها التخصص في جراحة الكُلى والمسالك البولية، أحد أكثر التخصصات الطبية دقة وحساسية.

🔳وتختلف المصادر المنشورة في تحديد عام تفوقه بين 1967م و1968م؛ ولذلك تبقى الصياغة الأكثر دقة أنه كان من أوائل الشهادة السودانية في أواخر ستينيات القرن الماضي، إلى حين مراجعة السجل الرسمي.

🔳قامة في جراحة المسالك البولية: تدرج الدكتور أنيل كومار في مدارج الطب والجراحة حتى أصبح بروفيسوراً واستشارياً كبيراً في جراحة المسالك البولية. وتصفه السفارة الهندية في السودان بأنه طبيب مسالك بولية مرموق، فيما تشير المصادر السودانية إلى تمتعه بخبرة مهنية طويلة وحضور معروف وسط المرضى والمؤسسات الطبية.

🔳لقد جمع في مسيرته بين العلم والممارسة الجراحية وخدمة الإنسان؛ فلم تكن مهنته مجرد وظيفة، بل رسالة كرّس لها سنوات عمره، وأسهم من خلالها في علاج المرضى وتخفيف معاناتهم، وفي دعم القطاع الصحي السوداني بخبرته وتخصصه الدقيق.

🔳وتنسب إليه منشورات سودانية تولي مسؤوليات إدارية في مؤسسات صحية كبيرة، إلا أن أسماء تلك المؤسسات وفترات شغل المناصب تحتاج إلى مطابقتها بسيرته الذاتية الأصلية قبل اعتمادها نهائياً في الموسوعة.

🔳تكريم دولي باسم السودان: في عام 2021م، حظيت مسيرته بتقدير دولي رفيع، عندما منحته جمهورية الهند جائزة برافاسي بهاراتيا سَمّان في مجال الطب، وهي أرفع جائزة تقدمها الهند للشخصيات والمؤسسات ذات الأصول الهندية في الخارج، تقديراً لإنجازاتها الاستثنائية وخدمتها للمجتمعات التي تعيش فيها.

🔳وقد أدرجته الوثيقة الرسمية للجائزة بالصيغة الآتية:

Dr. Anil Kumar Chotalal Mithani — Sudan — Medicine

وبذلك اقترن اسمه باسم السودان في سجل عالمي للتكريم، في اعتراف واضح بما قدمه من عطاء طبي ومجتمعي في وطنه السوداني.

🔳قيادة مجتمعية وجسر بين السودان كلم ينحصر عطاء الدكتور أنيل كومار داخل والعيادات؛ فقد اضطلع بدور مجتمعي بارز، وتولى رئاسة الجالية الهندية في أم درمان، ممثلاً مجتمعاً سودانياً تعود جذوره إلى شبه القارة الهندية، لكنه أصبح جزءاً أصيلاً من النسيج الوطني.

🔳ومن خلال هذا الدور أسهم في تقوية الروابط الاجتماعية والثقافية، وفي تعزيز التواصل بين السودان والهند. وقد عُرف بحضوره وسط مختلف قطاعات المجتمع، وبقدرته على الجمع بين الاعتزاز بجذوره الهندية والوفاء الكامل لوطن مولده ونشأته.

🔳وجه من وجوه سودان التنوع: تتجاوز سيرة أنيل كومار حدود النجاح الشخصي؛ فهي تحكي قصة السودان الذي استقبل عبر تاريخه جماعات قدمت من الهند والشام ومصر وأرمينيا واليونان وغرب أفريقيا، ثم أسهم أبناؤها في الطب والتعليم والتجارة والصناعة والفنون وبناء المدن.

🔳إن حياته برهان على أن الهوية السودانية ليست سجناً عرقياً أو قبلياً، وإنما فضاء واسع تصنعه المواطنة والعطاء. فالسوداني الحق هو من أحب هذه الأرض، وخدم

🔳 إنسانها، وحمل اسمها بشرف، بصرف النظر عن لون بشرته أو أصول أسرته أو معتقده.

🔳وفي زمن أرهقت فيه العصبيات السودان ومزقت نسيجه، تأتي سيرة هذا الطبيب لتذكّرنا بأن التنوع لم يكن يوماً علة الوطن؛ وإنما كانت العلة فيمن استغلوه لإشعال الكراهية والصراع. أما حين تحكم المواطنة ويحضر العلم، فإن التنوع يصبح مورداً للإبداع والنهضة.

🔳جدارة بالمشاركة في مشروع النهضة: يمثل البروفيسور الدكتور أنيل كومار إضافةً مستحقة إلى موسوعة الخبراء والمبدعين السودانيين، كما تؤهله خبرته للإسهام في ورش قطاع الصحة وإعادة بناء النظام الطبي في سودان ما بعد الحرب، ولا سيما في:

– تطوير خدمات جراحة الكُلى والمسالك البولية.
– تدريب الأطباء والجراحين الشباب.
– إعادة تأهيل المستشفيات التخصصية.
– بناء شراكات طبية وتعليمية بين السودان والهند.
– استقطاب الخبرات والاستثمارات الصحية.
– ترسيخ قيم المواطنة المتساوية واحترام التنوع.

🔳كلمة وفاء: إن توثيق سيرة البروفيسور الدكتور أنيل كومار شوتلال ميثاني ليس احتفاءً بطبيب ناجح فحسب، بل احتفاءٌ بصورة السودان التي نريد استعادتها: وطناً جامعاً لا يسأل أبناءه من أين جاءت جذورهم، بل ماذا قدّموا للإنسان والوطن.

🔳حمل أنيل كومار مشرط الجراح لتخفيف آلام المرضى، وحملت سيرته رسالة وطنية أعمق: أن اختلاف الجذور لا ينتقص من صدق الانتماء، وأن السودان لا يكون جميلاً وقوياً إلا بجميع أبنائه.

🔳التحية للبروفيسور الدكتور أنيل كومار شوتلال ميثاني؛ الطبيب السوداني النابه، والجسر الإنساني بين السودان والهند، وأحد الوجوه المضيئة لسودان العلم والتنوع والمواطنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى