مقالات طبية

بروف أبشر حسين يكتب:عادل أمام معنا في بانت

بروف أبشر حسين

بروف أبشر حسين

📌📌 عادل إمام معنا في بانت

 

✍️ بروف ابشر حسين

 

 

◼️كنا في ريعان الشباب عندما زار الممثل المصري عادل إمام السودان مع فرقته المسرحية، وقدّم عروض مسرحية شاهد ما شافش حاجة في الخرطوم وود مدني، وكان ذلك – على ما أذكر – حوالي عام 1980.

لم تكن تلك مجرد عروض مسرحية، بل حدثاً ثقافياً حقيقياً؛ زمناً كانت فيه أم درمان والخرطوم تستقبلان الفن العربي كأنه امتداد طبيعي لوجدانها.

بعد انتهاء العروض انهالت الدعوات الشعبية على الفنان وفرقته؛ كل بيت يريد أن يقول بطريقته: نحن أحببناكم.

أذكر يوم خميس…

كنت عائداً من الكلية، ركبت بص أبورجيلة من المحطة الوسطى بالخرطوم إلى أم درمان. في ذلك الزمن، غالب ركاب البص الواحد يعرف بعضهم بعضاً، أو على الأقل تربطهم ملامح الألفة.

نزلت في محطة سوق الموردة، وسرت نحو البيت:

شواية الموردة… محاسن… حيدر… ثم مطعم عمك الحنان… حتى وصلت مطعم ترنتي حيث ألف لأدخل شارع ناس قاسم أحمد عثمان، ثم أعبر خور أبو عنجة إلى منزلنا في الضفة الأخرى.

وأنا ألف عند ترنتي سمعت أصواتاً عالية فى نقاش كروي ساخن — كعادة شباب تلك الأيام.

وفجأة صاح أحدهم:

— يا أبشر… تعال!

اقتربت… فإذا هم: بجاو (عيسى)، عثمان قرماج، عماد ضلمة، ياسر، وراشد.

جلست دقائق، ثم قلت لهم:

أمشي البيت وأجيكم.

وبعد نصف ساعة عدت.

كانت جلسة من جلسات الشباب التي لا تُنسى: ضحك، كربنة، حكايات لا تنتهي.

تعشينا فولاً وكوارع وصير… ثم أعلن راشد أن أحد أقاربهم في بانت عنده عرس، والحفلة بفنان الفنانين خليل إسماعيل ومحمود على الحاج.

تحركنا مشياً… عشرة دقائق فقط.

وصلنا والحفلة بدأت. وكعادة الشباب في ذلك الزمن، تُرفع الخيمة من الخلف وندخل!

فى الداخل وجوه معروفة: كورجة، الفاضل عوض، أبو القنين، محمد حامد، عماد، جلال…

لكن المفاجأة كانت في نصف دائرة الرقص: عادل إمام.

كان خليل إسماعيل يغني ألحانه العذبة، والبرد مغروس في الليل، ومع ذلك لم يشعر به أحد ،ايضا كان هناك المطرب محمود على الحاج بطربه الاصيل .

الصوت يأخذك، والإيقاع يحملك، والطرب يشدك إلى قلب الدائرة.

وجود عادل إمام أضفى نكهة خاصة على الليلة؛

أمسك المايك وعلّق بطريقته الساخرة على الكرم الفياض، والموسيقى، وأداء خليل، فاشتعلت الساحة ضحكاً وتصفيقاً.

أذكر شلتنا تحاصر عادل إمام في نصف ساحة الرقص، ونحن في قمة الفرح، وهو يبادلنا الدعابة كأنه واحد من أبناء الحي.

ليلة امتزج فيها المسرح بالطرب، والفنان بالجمهور، والضيف بأهل الدار.

انتهى الفاصل الغنائي…

لكن تلك الليلة لم تنتهِ في الذاكرة.

ما زلت أذكرها كلما مررت بالموردة:

زمن كانت فيه البهجة سهلة، والصداقة فورية، والحياة تُعاش بلا حواجز.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى