📌مزمل بخيت إبراهيم (الأمين العام السابق لمستشفى أحمد قاسم) يكتب : م. أحمد قاسم بين أروقة الطب ودهاليز الإدارة
مقال

♨️ مقال
📌مزمل بخيت إبراهيم (الأمين العام السابق لمستشفى أحمد قاسم) يكتب : م. أحمد قاسم بين أروقة الطب ودهاليز الإدارة
✍️ مزمل بخيت
◼️قضيتُ خمس سنواتٍ كاملة داخل أسوار مستشفى أحمد قاسم؛ تلك المؤسسة التي لم تكن بالنسبة لي مجرد مكان للعمل الإداري، بل كانت مدرسةً إنسانية وعلمية تضم بين جناحيها تخصصات هي الأكثر حيوية وحساسية: الأطفال، القلب، والكلى. كانت تلك السنوات من أجمل وأثرى أيام مسيرتي المهنية، حيث أتيحت لي فرصة العمل بجانب قامات طبية يشار إليها بالبنان.
قامات في الطب.. وتحديات في الإدارة.
◼️لقد تشرفتُ بالعمل مع زملاء وأساتذة أجلاء؛ من المستر ياسر حنفي الجراح المشهور الذي تسبقه سمعته، ود. أشرف عبد الفتاح أخصائي علم الأمراض والدم، وصولاً إلى البروفيسور عبد الرحمن المجذوب كبير أخصائيي باطنية الكلى، والراحلة المقيمة د. فاطمة أبونورة (تغمدها الله بواسع رحمته).
◼️إن أهم درسٍ خرجتُ به من تلك الحقبة هو ضرورة إعادة النظر في “توزير” الطبيب المتخصص أو إقحامه في العمل الإداري البحت. فهؤلاء الأساتذة قامات سامقة في مهنتهم، لكن الإدارة في جوهرها مهنة مستقلة لها أدواتها. حين نُجبر الطبيب النطاسي على خوض غمار الإدارة، فإننا غالباً ما نفقد واحداً من اثنين: إما الطبيب المبدع أو الإدارة المنضبطة. فمهنة الطب تستهلك الوجدان والوقت، والإدارة تتطلب تفرغاً وشغفاً بالتخطيط، والجمع بينهما دون رغبة حقيقية هو ما يبعث على الأسى.
◼️لغز “الدمج والفصل”: أين الدراسات؟
تعتبر مستشفى أحمد قاسم نموذجاً فريداً، فهي تحت رعاية مشتركة بين مجلس إدارة من أسرة أحمد قاسم (جزاهم الله خيراً) وبين وزارة الصحة. ومع ذلك، شهدت المستشفى تحولات إدارية محيرة؛ فمن مستشفى واحد إلى مستشفيين، ثم العودة مجدداً لتكون مستشفى واحداً.
◼️في عالم الإدارة الحديثة، لا تُتخذ مثل هذه القرارات “بالتوجيهات” فقط، بل تسبقها دراسات معمقة تُحلل:
* كفاءة التشغيل (Operational Efficiency).
* اقتصاديات الصحة.
* جودة الخدمة المقدمة للمريض.
لكن الواقع يُشير إلى غياب هذه الدراسات التحليلية، ويرجع ذلك في تقديري لثقافة إدارية راسخة في وزارة الصحة، تحتم قيادة الطبيب للعملية الإدارية حتى وإن لم يلم بمبادئها، مما يجعل القرار الإداري عرضة للتبديل دون سند علمي أو إداري متين.
◼️كلمة أخيرة.. لا مجرد رأي
لن أدخل هنا في جدلية “دمج” أطفال أحمد قاسم مع القلب من الناحية الفنية، فلستُ في موضع المشورة الآن، ولكنني أؤكد بصفتي ممارساً إدارياً سابقاً في هذا المرفق: إن أي قرار مصيري يخص مؤسسة بهذا الحجم يجب أن تصاحبه دراسات شفافة تبين المحاسن والمساوئ والنتائج المتوقعة.
مستشفى أحمد قاسم أمانة في أعناق القائمين عليها، وتطويرها يبدأ بفك الارتباط بين “التفوق الطبي” و”الإدارة القسرية”، وبناء القرارات على أسس العلم الإداري لا على الاجتهادات الشخصية.


