📌بروف أبشر حسين يكتب : طرفة عندما إتهموني بسرقة أحذية ديمتري البازار!
📌بروف أبشر حسين يكتب : طرفة عندما إتهموني بسرقة أحذية ديمتري البازار!

♨️ مقال
📌بروف أبشر حسين يكتب : طرفة عندما إتهموني بسرقة أحذية ديمتري البازار!

✍️ بروف أبشر حسين.
◼️في بداية الثمانينيات تم تكليفي انا ( ابشر ود الشول ) و الزميل علي ود التومة بعمل دراسة عن المرأة في الغناء السوداني ( الطابق البوخة VS بتطلعي انتي من غابات ) و بخطابات مروسة من اتحاد الشباب السوداني بالرغم من صغر سننا أعطتنا الفرصة للجلوس مع فطاحلة شعراء الاغنية السودانية عوض احمد خليفة ( يا ربيع الدنيا ) ابراهيم الرشيد ( لو داير تحب حب و أنساه ريدنا ) الطاهر ابراهيم ( يا خائن ) محجوب سراج ( امنتك عواطفي ) سيف الدين الدسوقي ( مافى حتى رسالة واحدة ) الصادق الياس ( الرسائل ) و كامل عبد الماجد ( سيد الاسم ) و محمد جعفر ( ما كنت عارف ) الدوش ( الحزن القديم – بناديها )محمد حسن حميد ( امونة ) التجاني سعيد ( قلت ارحل)حسن السر ( بخاف ) حسن الزبير ( ما بنختلف ) .
◼️لا زلت اذكر كلام العم عوض احمد خليفة بأن الشاعر يحاكم بقوانين عصره و ان الحس في الحقيبة قد يكون اكثر شفافية من المعنوي في عصره و لقد وجهنا اللواء عوض احمد خليفة بأن نجلس مع العم #دمتري_البازار و لقد كانت دهشتنا كبيرة لان العم دمتري البازار يسكن معنا في نفس الحي و كنا نحن صغار نراه قادماً من سوق الموردة حاملاً معه (الفشفاش) و يوزعه على كلاب الحي.
◼️في اليوم الثاني ذهبنا انا و علي ود التومة و عمر ود بت المنا بزيارة العم دمتري البازار و استقبلنا هو و زوجته فاطمة ( التي كتبت المناحة بتاعت يا بر ابو البتول التي يغنيها الفنان الكبير عبد العزيز احمد داؤود )
و يسكن العم دمتري و زوجته في بيت متواضع بحي بانت مكون من غرفة و حمام و مطبخ و بدأ العم دمتري بتعريفنا بنفسه و اسمه محمد نيكولا و اشتهر بإسم دمتري البازار و ابوه إغريقي يوناني و المدهش ان والدة ابوه اي جدته هي شقيقة سلاطين باشا مؤلف كتاب السيف و النار في السودان . تزوج والد دمتري من سودانية من شمال السودان و سماهو والده دمتري اما والدته كانت تناديه محمد بعد ان قرأ دمتري القرآن في خلاوي شمال السودان انتقل الى الخرطوم و التحق بكلية غردون . تعرف دمتري على الشاعر مصطفى بطران ( شاعر الطبيعة ) و عن طريقه عرف المغنين في ذلك الزمان و كانوا يسمون بالصُياع . اصبح دمتري البازار و كيلاً لي كثير من الإصدارات المصرية مثل اخر ساعة و الأهرام و كان لي دمتري دكاناً صغيراً في المحطة الوسطى في الخرطوم و طوره الى مكتبة سودانية و سماها مكتبة البازار السودانية.
◼️بعد ذلك اصبح دمتري وكيلاً لمنتجي الأسطوانات في مصر فكان الفنانون السودانيون أمثال سرور و كرومة و برهان يجتمعون عند دمتري البازار ليستمعوا الى الأسطوانات المصرية على جهاز الفونوغراف الجديد ، طرح دمتري البازار على هاؤلاء الفنانين ان يذهبوا معه الى مصر لتسجيل أغانيهم في اسطوانات و لكنه لم يستطع ان إقناعهم و في عام ١٩٢٨ ذهب بشير الرباطابي و عبد الله الماحي ( من كبوشية ) مع دمتري البازار الى مصر و سجلو او أسطوانات سودانية و بعدهم ذهب سرور و كرومة و الأمين برهان و خليل فرح و بذلك اسهم دمتري البازار اسهاماً كبيراً في نشر الغناء السوداني و توثيقه و شارك في ادخال الآلات الموسيقية كآلة الاكورديون التي يعزفها وهبة و قبل ذلك كانت الثورة الكبيرة في الغناء قد قادها الحاج سرور بإدخال الشيالين بعد إضراب الطنابرة المشهور . و ايضاً من تأثيرات دمتري على الغناء السوداني اكتشافه للمواهب و مثال لذلك ابراهيم عبد الجليل ( الذي اشتهر بأغنية الشويدن روض الجنان ) و سجل ابراهيم عبد الجليل عدداً من الأسطوانات في القاهرة بمرافقة دمتري .
◼️بعد النجاح المنقطع النظير لرحلة ابراهيم عبد الجليل ( عصفور السودان ) سافرت عائشة الفلاتية و مهلة العبادية و الفنان زنقار الى مصر في عام ١٩٤٠ و قاموا بتسجيل أسطوانات ، ايضاً قام دمتري البازار بتسجيل أسطوانات لفاطمة خميس و ميري الشريف كما ذكرنا من قبل ان دمتري البازار قام بإدخال الاكورديون للغناء السوداني و كان يعزفه وهبة و اقنع كذلك السر عبد الله و محمد جوقان من حرس الحدود و اصبحو يشاركون في العزف مع الفنانيين .
◼️و كان العم دمتري يحدثنا عن كل اغنية من اغاني الحقيبة و شاعرها و مغنيها و في بعض الأحيان كان يحدثنا عن النساء اللواتي كتب فيهن هذه الاغنيات .
◼️وقد جلسنا كثيراً مع الأستاذ عبد القادر محمد عمر و تحدث الينا عن الحراك الاجتماعي في الحياة السودانية في فترة اغاني الحقيبة و لماذا كان الشعر الوصفي طاغياً.
◼️اذكر جيداً اثناء ترددنا على منزل العم دمتري البازار ان سارقاً قد زار منزله و لم يجد شيء يسرقه غير حذاء دمتري و قام انور ود حواء ( و هو مشهور بالدعابة ) بنشر بأن ابشر و علي قد سرقا حذاء دمتري و اظن ان هذا اللص كان على عجالة من أمره و لو انه نظر الى الغرفة التي يعيش فيها دمتري البازار بالرغم من انها كان آئلة للسقوط الا ان هذه الغرفة كانت تحتوي على العديد من الكتب و المجلات المصرية و الأسطوانات القديمة و اتنين جهاز فونوغراف و الجدير بالذكر ان هذه الممتلكات الثمينة قد اختفت بعد وفاة العم دمتري البازار و يقال انها ظهرت في احدى المتاحف الأوربية .
🟥السؤال ؟
من سرق هذه المقتنيات الأثرية القيمة

