ذاكرة صحية

📌بروفيسور/ أبشر حسين يكتب : فوزى المرضى عظمته ليست في قدميه بل في حلقات الذكر وتبتل قيام الليل والتهجد

بروفيسور أبشر حسين

جالينوس الطبي الصحة من لدن خبير 

📌بروفيسور/ أبشر حسين يكتب : فوزى المرضى عظمته ليست في قدميه بل في حلقات الذكر وتبتل قيام الليل والتهجد. 

✍️ بروفيسور أبشر حسين 

🌹كلما استمعت إلى أغنية “الهلال هلا” بصوت أولاد شمبات، تلك الرائعة الخالدة التي صاغ كلماتها الشاعر عمر البنا، ينتفض في داخلي طيفٌ عزيز… طيف أخي فوزي المرضي.

🌹فوزي… ذاك الذي كان أسدًا في الميدان، وملاكًا في الخُلق.

قويًّا لا يُجارى، ومهذبًا لا يُبارى.

أنيقًا في حضوره، خلوقًا في تعامله، ثابتًا كالجبل، وراكزًا كأنما خُلق للاتزان.

كان أخو الإخوان، وصبوح الوجه، يسبقك بابتسامته قبل كلماته.

🌹إن كان فوزى المرضى هو الهلال في ذاكرة الناس، فإن الهلال – في وجداننا – كان فوزي.

🌹منذ كنا صغارًا، “شُفّعًا” نلهو في أزقة أم درمان، كان اسم فوزي المرضي يسبق خطاه.

سمعته تملأ المجالس، وسيرته تمشي بين الناس كأنها حكاية من زمن الفرسان.

عرفناه قبل أن نراه، وأحببناه قبل أن نصافحه.

ثم رأيناه…

في ساحات “الليق”، وفي دار الرياضة أم درمان،

وفي ميادين بانت وميدان البيان، حيث كانت الكرة أكثر من لعبة… كانت حياة.

كنا يومها نلعب ضمن فريق “السهم الناري”، نشارك في دورة ميدان بانت في سبعينيات القرن الماضي، تلك الدورة التي جمعت كوكبة من نجوم اندية الهلال المريخ و الموردة ، وكان بينهم فوزي المرضي.

كنا لا نكتفي باللعب… بل كنا ننتظر لحظة أن نشاهده.

نراقبه وهو يتحرك بثقة، يلعب بقوة، وكأن الكرة تعرف طريقها إليه.

ثم تابعناه وهو يرتدي شعار الهلال، ويدافع عن ألوان الوطن في الفريق القومي، فازداد في أعيننا عظمة.

لكن… عظمة فوزي لم تكن في قدميه فقط، بل في قلبه.

احتككنا به عن قرب، لا في الملاعب وحدها، بل في حلقات الذكر،

وفي دروس الفقه، وفي قيام الليل والتهجد.

هناك، تجلت صورته الحقيقية:

رجل طيب النفس، عالي الهمة، صاحب مروءة، يقف مع الضعيف، ويغيث الملهوف،

لا يحمل ضغينة، ولا يعرف للحقد طريقًا،

دائم التبسم، محب للخير، كأنما خُلق ليزرع الطمأنينة في من حوله.

كان – بحق – إنسانًا يُرى فيُحب، ويُعرف فيُحترم، ويُفقد فيُبكى.

اللهم اجعله في عليين،

وأكرم نزله، ووسّع مدخله،

واجعل البركة في ذريته وأهله،

واجعل ذكراه نورًا لا ينطفئ في قلوب من عرفوه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى