📌مزمل بخيت إبراهيم يكتب : شركة “العسجد” وتعدد القراءات: نحو منهجية موضوعية في تفكيك الفساد
مزمل بخيت إبراهيم

جالينوس الطبي الصحة من لدن خبير
📌مزمل بخيت إبراهيم يكتب : شركة “العسجد” وتعدد القراءات: نحو منهجية موضوعية في تفكيك الفساد.

✍️مزمل بخيت إبراهيم
🔳لم يكن تفاعل المجتمع السوداني مع قضية شركة “العسجد” مجرد عاصفة عابرة في فضاء الأسافير، بل هو في جوهره ظاهرة صحية تبرهن على حيوية مجتمع لا يزال يبحث بـشغف عن العدالة، الشفافية، والحقيقة وسط ركام الأزمات. وبما أنني كنت أول من فتح باب الكتابة في هذا الملف، وتابعت باهتمام كل ما سطرته الأقلام حوله، أجد من الواجب تفنيد وتلخيص القراءات المتعددة التي أثارها المتفاعلون، للخروج بخلاصة وطنية تضع النقاط على الحروف.
🔳المتأمل في ردود الأفعال يرى كيف انقسمت التفسيرات والاتهامات طبقاً لزوايا النظر السياسي والجهوي، وتحولت “العسجد” إلى مرآة تعكس صراعات المشهد السوداني المعقد:
القراءة الأولى (البعد الحزبي التقليدي): ذهب البعض إلى اعتبار العملية برمتها “تدبيراً كيزانياً”، مستدلين على ذلك بخلفيات بعض الفاعلين والمحيطين بهم، باعتبارها امتداداً لشبكات المصالح القديمة.
القراءة الثانية (التغوّل العسكري): رأى آخرون في المشهد وجهاً من وجوه “فساد العساكر” وتدخلهم السافر في الشأن المدني والاستثماري، مدفوعين بظهور البدلة العسكرية الرفيعة في احتفال التدشين، مما أضفى طابعاً رسمياً يثير التساؤلات.
القراءة الثالثة (المحور الإقليمي وشبكات الحرب):وهي القراءة التي تبنتها الأغلبية، حيث ربطت الأمر بـ “قوات الدعم السريع” ودولة الإمارات، لاسيما مع بروز أسماء وشخصيات ترتبط بعلاقات متشابكة مع قوى إقليمية وأطراف متورطة في الصراع الحالي..
القراءة الرابعة (تغلغل النشطاء): لم تغب ملامح “القحاتة” عن التحليل، حيث أشار البعض إلى ظهور ناشطين عُرفوا في دهاليز الثورة، مرجحين وجود صلات ببعض الأجنحة الحزبية التقليدية كحزب الأمة جناح مريم الصادق.
🔳 الخلاصة والموقف المبدئي: أمام هذا التعدد في القراءات والتقاطعات المعقدة، فإن الدرس الأهم والنتيجة المحورية التي يجب أن نخرج بها جميعاً كأصحاب أقلام ومواطنين، هي ضرورة تبني الخط الموضوعي الصارم في الانتقاد. إن خطورة الاستقطاب السياسي والجهوي تكمن في أنه قد يعمينا عن جوهر القضية؛ فالانتماء الحزبي أو التنظيمي لا ينبغي أبداً أن يكون عائقاً أمام محاربة الفساد والمفسدين، كما لا يجوز استغلال قضايا الفساد لتصفية الحسابات السياسية الضيقة وتبرئة فصيل على حساب آخر.
🔳ختاماً،. يجب أن نرسخ في الوعي الجمعي حقيقة كبرى: الفساد ظاهرة لا قبيلة لها، ولا حزب، ولا ضمير.. معركتنا الحقيقية يجب أن تركز على القضايا والسياسات. وليس الأشخاص لمجرد هوياتهم، وأن نزن الأشخاص بما يقترفونه من ممارسات وتجاوزات على أرض الواقع، وليس بما ينتمون إليه من لافتات وعناوين. هذه هي الطريق الوحيدة لنبش الحقيقة وحماية مقدرات هذا الوطن.

