نفحات الصباح / د. أحمد العوض يكتب : منظمات دولية مشبوهة
نفحات الصباح / د. أحمد العوض يكتب: منظمات دولية مشبوهة

♨️ مقالات طبية
✍️د. أحمد العوض
📌نفحات الصباح: منظمات دولية مشبوهة
▪️في أوقات الأزمات والحروب، تبرز المنظمات الإنسانية الدولية كجهات يُفترض أن تحمل رسالة نبيلة، عنوانها الإغاثة وتخفيف معاناة المدنيين. غير أن الواقع في بعض الأحيان يكشف عن جوانب خفية تستدعي التوقف والتأمل، خاصة عندما تتحول المساعدات الإنسانية من وسيلة للإنقاذ إلى أداة للتأثير أو الضغط أو تحقيق أجندات غير معلنة.
▪️ليست كل المنظمات سواء؛ فهناك مؤسسات دولية محترمة قدمت خدمات عظيمة وأسهمت في إنقاذ الأرواح ودعم المجتمعات. ولكن في المقابل، ظهرت منظمات أو واجهات تعمل تحت غطاء العمل الإنساني، بينما تمارس أدوارًا تتجاوز الإغاثة، مثل جمع معلومات حساسة، أو توجيه المساعدات بشكل انتقائي، أو دعم أطراف معينة بصورة غير مباشرة.
▪️ومن أخطر ما يثير القلق هو استغلال العمل الإنساني في التأثير على القرار الوطني أو خلق تبعية اقتصادية
▪️واجتماعية للمجتمعات المتأثرة بالحرب. كما أن بعض الجهات قد تستخدم التمويل المشروط أو البرامج الموجهة لفرض رؤى أو سياسات لا تتوافق مع أولويات واحتياجات المجتمع المحلي.
▪️أما ما يُعرف بالمنظمات الإقصائية أو ذات التوجهات الضيقة، فإن خطرها يكمن في تغذية الانقسامات المجتمعية، أو العمل وفق أجندات سياسية أو فكرية، مما يزيد من تعقيد المشهد الإنساني بدلاً من المساهمة في الاستقرار والتعافي.
▪️إن المرحلة الراهنة تتطلب وعيًا وطنيًا عاليًا في التعامل مع العمل الإنساني، يقوم على:
– تعزيز الرقابة والشفافية في عمل المنظمات.
– التأكد من توافق البرامج مع الأولويات الوطنية.
– دعم وتمكين المنظمات الوطنية القادرة على العمل بمهنية واستقلالية.
– بناء شراكات متوازنة تقوم على الاحترام المتبادل لا التبعية.
▪️الحروب لا تُخاض بالسلاح فقط، بل بالمعلومات، والاقتصاد، والتأثير الناعم. ولذلك فإن حماية القرار الوطني والمجتمعي تتطلب إدارة واعية وذكية لملف العمل الإنساني، بحيث تظل المساعدات وسيلة للإنقاذ لا مدخلًا للتأثير أو الاستغلال.
▪️وفي نهاية المطاف، يبقى الرهان الحقيقي على المؤسسات الوطنية، وعلى وعي المجتمع، وعلى بناء قدرات محلية قوية قادرة على قيادة مرحلة التعافي والإعمار بإرادة مستقلة ورؤية وطنية خالصة.


