📌مزمل بخيت إبراهيم يكتب : صاعقة مستشفى مدني التعليمي.. «القضاء والقدر» شماعة للقصور الإداري!
مزمل بخيت إبراهيم

جالينوس الطبي الصحة من لدن خبير
📌مزمل بخيت إبراهيم يكتب : صاعقة مستشفى مدني التعليمي.. «القضاء والقدر» شماعة للقصور الإداري!

✍️مزمل بخيت إبراهيم
🔳دأب البعض، عقب كل فاجعة أو كوارث تضرب مؤسساتنا العامة، على الاختباء خلف جملة «هذا قضاء وقدر»، وهي كلمة حق يُراد بها باطل! نعم، نؤمن بالقضاء والقدر، لكن الإيمان الإيماني الواعي يعلمنا أن لكل كارثة مقدمات من أفعال العباد والمؤسسات، ولها ما بعدها من نتائج ومسؤوليات. إن عدم التخطيط السليم، والعجز عن توقع الكوارث ووضع خطط إدارة الأزمات، هو في حد ذاته الكارثة الأكبر؛ لأننا ببساطة بدأنا المشهد بتمكين غير أهل الاختصاص، وأوكلنا أمر المؤسسات الحيوية لغير أهلها ممن يفتقرون للكفاءة الإدارية والمهنية.
🔳إن ما حدث في مستشفى مدني التعليمي إثر الصاعقة الأخيرة ليس مجرد حادثة عابرة نمر عليها مر الكرام، بل هو جرس إنذار داوٍ يستوجب وقفة حساب جادة، ويطرح أسئلة ملحة لا تقبل التعييم أو التغاضي، ولابد لوزارة الصحة والجهات المعنية من الإجابة عليها فوراً:
1. الاستحقاق الإداري وشروط الشغل الوظيفي
هل قيادة وإدارة مستشفى بحجم ومكانة “مستشفى مدني التعليمي” جاءت بناءً على استحقاق إداري واضح؛ محكومٍ بالمؤهلات العلمية المعتمدة، والخبرات التراكمية، والسجل التجريبي المبرهن؟ أم أن التكليفات تمّت بصورة عشوائية خاضعة للمجاملات والتقديرات الفردية بعيداً عن معايير الخدمة المدنية والحوكمة المؤسسية؟
2. المحاسبة والتحقيق في الإهمال الإداري
هل ستشكل وزارة الصحة لجنة تحقيق محايدة تفتح ملف الإهمال الإداري وتقييم جاهزية المؤسسة قبل الصاعقة وبعدها؟ أم سيُترك الأمر كالعادة لسياسة “طي الأوراق” وطمر الحقائق تحت ركام الحوادث، حتى تقع الفاجعة التالية؟ أين كانت إجراءات السلامة، ولماذا غابت خطط الطوارئ وتفادي المخاطر المسبقة؟
3. حجم الخسارة وتحديد المسؤولية
من يتحمل التكلفة الباهظة لهذه الخسائر؛ هل هي الدولة من المال العام؟ أم المواطن المنهك أساساً؟ أم الإدارة التي عجزت عن التحوط واتخاذ أسباب الوقاية؟ إن الاستهانة بالمال العام وتجهيزات المستشفيات هي جزء لا يتجزأ من ضعف الرقابة الإدارية.
🔳 نداء عاجل إلى وزارة الصحة.. إن الكوارث لا تقع فجأة، بل تسقط أغطية السواتر عن القصور المتراكم. والمطلوب اليوم من وزارة الصحةليس إصدار بيانات التعاطف والتأسف، بل إعادة مراجعة شاملة وعاجلة للعمل الإداري في القطاع الصحي:.. كشف القصور وتحديد المسؤوليات: عدم التستر على أي تقصير إداري أو تنفيذي تحت أي ذريعة.. إعادة الاعتماد الإداري: إبعاد غير المختصين، وتطبيق أسس الإدارة الصحية الحديثة التي تتطلب كفاءات قادرة على التخطيط المخاطري وإدارة الأزمات. تفعيل أجهزة التفتيش والرقابة: ضمان تطبيق أعلى معايير السلامة والجودة داخل كافة المستشفيات والمؤسسات العلاجية.
🔳إن حماية أرواح المواطنين ومقدرات الدولة لن تتحقق بالأماني، بل بفرض سيادة القانون، وتطبيق مبدأ المحاسبة، وضع الرجل المناسب في المكان المناسب.

