📌 مزمل بخيت إبراهيم يكتب : ماذا تعلمنا؟ وماذا قدمنا؟.. القابلة بدون بعوضة
مزمل بخيت إبراهيم

♨️ مقال

📌 مزمل بخيت إبراهيم يكتب : ماذا تعلمنا؟ وماذا قدمنا؟.. القابلة بدون بعوضة.
✍️مزمل بخيت إبراهيم
◼️بينما يغرق العالم في سباق الذكاء الاصطناعي وغزو الفضاء، نجد أنفسنا هنا، في بلدٍ يضم آلاف المدارس والجامعات والمعاهد، نخوض معركة “وجودية” ضد حشرة لا يتجاوز حجمها مليمترات. “البعوض منعني النوم”؛ ليست مجرد شكوى عابرة، بل هي صرخة احتجاج على الفجوة الهائلة بين ما نتعلمه في قاعات المحاضرات وبين ما نعيشه في أزقتنا وبيوتنا.
عن أي علمٍ نتحدث؟
من المفارقات العجيبة أن تجد جامعة عريقة تضم كليات للزراعة، والبيطرة، والطب، والهندسة، بينما تحيط بأسوارها برك المياه الراكدة وتتراكم خلفها النفايات التي تعد “المختبر الطبيعي” لتكاثر البعوض والذباب. إن العلم الذي لا ينعكس أثره على نظافة الشارع، وهدوء ليل المواطن، وسلامة صحة الطفل، هو علم “نظري” محبوس في الكتب، لم يجد طريقه للخدمة العامة بعد.
أين جيوش الخريجين والباحثين؟
◼️في بلد يخرج سنوياً آلاف الكوادر، يبرز السؤال الملح:
* أين الباحث الذي يدرس سلوك الحشرات المحلية ويطور حلولاً غير تقليدية؟
* أين المهندس الذي يصمم أنظمة تصريف ذكية تمنع ركود المياه؟
* أين المثقف الذي يقود حملات التوعية المجتمعية لتغيير سلوك التعامل مع النفايات؟
◼️إن “الهمة” التي ننشدها ليست في نيل الشهادات وتعليقها على الجدران، بل في تحويل هذا المخزون المعرفي إلى “فعل ميداني” يقتلع الأزمات من جذورها.
البعوضة.. كاشفة العورات الإدارية
◼️البعوض لا يفرق بين غني وفقير، ولا بين متعلم وأمي؛ لكنه يفرق بوضوح بين مجتمع “منظم” يحترم البيئة، ومجتمع “فوضوي” استسلم للواقع. إن عجزنا عن السيطرة على “أضعف خلق الله” هو في الحقيقة انعكاس لفشل في الإدارة، وغياب للتخطيط، وتراجع في حس المسؤولية الجماعية.
◼️لا يمكننا لوم مؤسسة بعينها ونحن نرى آلاف المؤسسات التعليمية صامتة أمام هذا الواقع. العلم هو السلاح الوحيد لانتزاع السيادة على بيئتنا، وبدونه سنظل رهينة لـ “طنين” يسرق نومنا ويهدد صحتنا بالملاريا وغيرها من الأوبئة.
◼️كلمة أخيرة
إن ليلة واحدة من الأرق بسبب البعوض كفيلة بأن تجعلنا نعيد النظر في كل منظومتنا التعليمية والإدارية. فإذا لم تستطع آلاف المعاهد أن تضمن لمواطنها “نومة هانئة” بعيداً عن الأمراض، فعلينا أن نسأل أنفسنا بصدق: ماذا تعلمنا؟ وماذا قدمنا؟

