ذاكرة صحية

📌 المدير الطبي السابق لطوارئ مستسفي أم درمان التعليمي دكتور ملونق ديينق يكتب : مدرسة الشيخ لطفي الثانوية برفاعة.. الغرباء تآخو في رحاب الوطن((1))

دكتور ملونق ديينق

جالينوس الطبي الصحة من لدن خبير

📌 المدير الطبي السابق لطوارئ مستسفي أم درمان التعليمي دكتور ملونق ديينق يكتب : مدرسة الشيخ لطفي الثانوية برفاعة.. الغرباء تآخو في رحاب الوطن((1))

✍️دكتور ملونق ديينق

🔳لو سألت أي جنوبي درس في الشمال السودان ابان فترة الحرب، عن أول مكان حس فيه بإحتواء و دفء بحتضان الوطن له لقال بلا شك انها الوعاء الجامع للأهلنا الجنوبيين في وطن مجروح ولاضاف ايضا انو هنالك تشعر ان الوطن ما زال بخير، مدرسة شيخ لطفي الثانوية – بمحلية شرق جزيرة حاضرتها بطانة و محليتها رفاعة.
النشأة والفكرة

🔳مدرسة الشيخ لطفي أسسها المربي الجليل الشيخ عبد الله قوي (الشيخ لطفي) عام 1945م في رفاعة، بعد أن رفض عرض الإنجليز بمشروع زراعي وقال كلمته المشهورة: “أنا معلم ولست مزارعاً”. فتحها في بيت متواضع وتحدى المستعمر حتى صارت تنافس المدرسة الأميرية الحكومية.

🔳لكن الفكرة الأكبر جاءت بعد 40 سنة. في عام 1985 ومع اندلاع الحرب و تشرد آلاف الطلاب الجنوبيين علي إمتداد الأقاليم، تقدمت أسرة الشيخ لطفي بمبادرة وطنية نادرة: منح المدرسة مجاناً للجنوبيين لمدة 5 سنوات.الخمس سنوات امتدت ل 26 عاماً (1985 – 2011) لتصبح المدرسة بيت كل الجنوبيين في الشمال تربى علي عرشها الاب المربي قرنق اليو انيانق لمدة عقدين ونيف من الزمان.

🔳ثانياً: طيبة أهل رفاعة
من الأحاديث التي ولجت الي مسامعنا مرارا وتكراراً بل وقد عيشنا جزء من تلكم الحكاوي في يومياتنا هي مقولة (المدرسة لكم وان لم يسعكم ف ابواب بيوتنا فاتحة لكم ضلفتين).
🔳إنسان رفاعة واخص بذلك إنسان ديم لطفي و القرى المجاورة لها تشبعوا بقيم الحاتم الطائي الذي حدثونا عنه في الأدب العربي كنا نتسلل الي مزارعهم و الخوف يعترينا بينما هم سعداء بتسللنا هذا إلي مزارعهم حتى يتبعنا أحدهم ليقول كل ثم خذ معك بطيخة لأخونا.

🔳الدور الوطني – بوتقة الانصهار: مدرسة الشيخ لطفي لم تكن مجرد فصول. كانت رؤية رجل تجسدت في الواقع فالسودان الجديد الذي نضال من اجلها قرنق مبيور حالما سلاحا نضال من اجلها كذلك قرنق اليو وهو متسلح بالقلم و جيشه طلاب عباقرة وجنوب السودان من الصدف الجميلة كلاهما ينحدران من المنطقة نفسها تحية لبور اي تويج بور الذي انجبكما.

🔳جمعت أبناء الدينكا والنوير والشلك والزاندي والباريا والمورلي وكل القبائل في بوتقة واحدة. هناك تعارفنا، تبادلنا الثقافات، الرقصات، الأغاني، وحتى اللغات. العلاقة امتدت خارج السور، فتصاهروا كتلبية لصورة الذي تشكل في اذهاننا عن المناطق الذي ننحدر منها بناءا علي احاديث جمعتنا بالمختلف عنا في احدى ليالي السمر. كانت مدرسة قومية بمعنى الكلمة، “مثالاً حياً للتآخي بين الجنوب والجنوب اولا وبين الجنوب و شمالها” وكانت نواء الوعي السياسي بالقضية الذي من اجلها تجمعنا كنازحيين في مدرسة واحدة فكنا نقلد أسماء زعماءنا تخليدا لدورهم العظيم في تحرير فكانت الفصول الدراسية علي شالكة بوث ديو، وليم دينق نيال، عبدالله لطفي، كذلك العنابر علي حقب تاريخية و مدن مثلا كوكودام، داكوتا، ابوجا، زعماء الأفارقة طبعا ده عنبر بتاعنا، كونغرس الامريكي، دوبلوماسين وغيرها. بمجرد ان تسمع عن العنبر يخطر في بالك مدينة و حدث و إذ قرأت عنها ستجد شيء من تاريخ يخصنا في سرد عن الاتفاقيات وغيرها.
إسهامات الخريجين – نواة الوعي السياسي

🔳تخرج في هذه المدرسة قرابة 13 ألف طالب جنوبي، هؤلاء لم يكونوا مجرد طلاب، كانوا نواة الوعي السياسي الجديد و البنية الأساسية لبناء اسس الدولة الجديدة.

🔳أثبتت المدرسة أن النضال ليس بالبندقية فقط، فالقلم هي سلاح اخر فتاكا لا تقل ان الاعيرة النارية فسائل مداد كالسم قاتل اذ اتقنت تصويبها نحو الهدف. خريجوها قبل اليوم قاتلوا في الفندق ليحققوا بذلك هدفين مشروعين النضال الكفاحي و السلمي وحين جاء الدور لإدارة دواليب الدولة جالسوا زملاؤهم في المكاتب يديرون زمام امور الدولة:
– وزراء وحكام ولايات د/جوزيف منتويل علي سبيل الذكر وليس حصر.
– سفراء ودبلوماسيون (مثل د. أليو قرنق اليو الذي وثق التجربة في كتابه “قطوف من السيرة بمدرسة الشيخ لطفي”)
– أطباء، مهندسون، أساتذة جامعات، قادة في الحركة الشعبية ومؤسسات الدولة

🔳كلهم يحملون في ذاكرتهم قصص عن مدرسة الشيخ لطفي صفرة كرمك، هروب من المذاكرة الاجبارية، وصول كروت الدعوة (حريق قصب سكر في مشروع جنيد)، زميلاتنا في مدرسة احمد علي جابر سانحة مؤانسة عشيقات فقط في المناسبات العامة، تسللات تهريب بصل و الطماطم، اسفاكات بداخل تابوت العهد ( مستلزمات بلوم صندوق الحديد) ناتج النهائي ثاني أوكسيد الماكوينزي، جزيرة مكواج ، نادي نهر ، نادي ديم.

🔳المشكلات والتحديات: ما كانت الرحلة سهلة. كانت المدرسة تواجه كل يوم مشكلات عد ولكن لان الأب المربي كان يعي م له وم عليه ظل علي وتيرة واحد علي امد طويل :
☘️1. التمويل: مدرسة أهلية ممنوحة لنازحين ، لا رسوم تكفي لتسيير دولاب احتياجاتها.
كان الأستاذ المربي قرنق أليو أجانق – مديرها لـ 25 سنة -يطارد الدعم من مجلس تنسيق الولايات الجنوبية بالخرطوم، ومن مجلس الكنائس السوداني، ومن حكومة السودان آنذاك، وحتى من معارفه وشبكة خريجيها في المهجر (أمريكا، كندا، أستراليا).

☘️2. شقاوة الطلاب: كنا مراهقين جمعتنا الحرب في مكان واحد. كانت هناك حالات شغب غير مدروسة وغير مخططة، عنف طلابي داخلي أحياناً، وحنين جارف للبلد يتحول لغضب. والإدارة كانت تحتوي كل ذلك بالحكمة و الفطنة اللازمين أكاد أجزم بأن او دمعة راشد رايت يجري علي خد كانت دموع الأب المربي حين قرر جزء من اخوتنا فصل انفسهم علي أساس اثني ، جهوي، او تحريض سياسي كفعل اعتراضي اعتبروها تصنيف علي أساس القبيلة او الجيهة من قبل الإدارة كان مشهد مؤلم جدا التزمت المدرسة بتوفير العربات لطلاب الذين فصلوا انفسهم بانفسهم ليدخل مجلس الولايات الجنوبية بشكل حاسم وارجاء من أراد الي المدرسة وليرحل من أراد الرحيل رافضا مبدأ الفصل الجمعي م قادر اصف شعورنا بعودة زملاءنا و انت شخصيا احتضنت الأخ كازبيتو وانا ادمع مرحباً يعودان الي رحاب الوطن.

☘️3.مأساة النيل الأزرق: من أحزن صفحات المدرسة حالات الغرق في النيل الأزرق. طلاب يذهبون للسباحة في غير موسمها أو بدون معرفة بالسباحة، فنفقد كل سنة زميلاً أو اثنين. كل حالة غرق كانت توقف الدراسة وتدخل رفاعة كلها في حداد سميت جزيرة بجزيرة مكواج تخليدا لذكرى شهيد السباحة الجدير بذكر هي النيل الأزرق في عنفوان شبابه فطبق فينا (البحر بشيل عوام).
🔳 أهم الأحداث – سقوط طائرة الدكتور جون قرنق: لا ينسى طلاب الشيخ لطفي يوم *30 يوليو 2005 خبر سقوط طائرة الدكتور جون قرنق دي مبيور.. انفجرت المدرسة بالبكاء والهتاف. لم يكن مجرد خبر وفاة قائد، كان إحساس بأن الأب الروحي مات والأب قرنق اليو حاول ان يمالك ويتظاهر بقوة لكن كان ينهار باكيا بين فينة وآخر. ردود الفعل كانت عنيفة في كل السودان، وفي رفاعة خرج الطلاب للشارع حرقنا عربات ، قفلنا شارع سوق رفاعة المؤدي للبنطون، بعضهم يبكي، بعضهم غاضب، وأهل رفاعة بحكومتهم مكثوا معانا ايام يواسونا ويحتضنوهم مرة أخرى وحموهم. كان ذلك اليوم اختباراً حقيقياً للأخوة التي بنتها المدرسة اتذكر الأب قرنق اليو طلب دعم من الجنوبيين فكان اول الواصليين هو عثمان بول تيران كان مستشارا أمنيا لحكومة ولاية جزيرة من سخرية الغدر ولشيء في نفسه حضر بالزي العسكري الرسمي منعناهو من الدخول اليه المدرسة بل و دخلنا معاهو في إحداث شغب في اعتراض كامل لوجود ايدي سودانية أمنية في حادثة تحطم الطائرة المشؤومة.
عاد إدراج الريح برغم من انه يملك قوة قادر علي فك حصارنا به لكنه أختار ان يأتي بزيا ملكيا ليثبت انتمائه لأهل الشهيد ثم حدثنا عن احداث الإثنين الأسود و رفض بشكل تام مغادرتنا للمدرسة لدواعي أمنية وسلامتنا واصلنا الحداد في رفاعة كنت في مستوي الثاني وقتها.

🔳ومن الأحداث الخالدة أيضاً احتفال الوفاء عام 2009، عندما عاد الخريجون من جوبا لتكريم أسرة الشيخ لطفي ومديرها قرنق أليو وإعادة تأهيل المدرسة.

💢🔥💢 هذه مجرد نبذة مختصرة. تاريخ الشيخ لطفي ومدرسة الشيخ لطفي الثانوية أكبر من بوست… أوعدكم في مقالات لاحقة سأكتب بالتفصيل عن
1. داخليات ديم لطفي وقصصها
2. أساتذة المدرسة العظماء جيمس كار، كوير راستا، ست نيالواك، ابنقطوك، محمود الدينكا ي، علم الإحياء يا جماع اوياض.
3. قائمة بأبرز الخريجين وقصص نجاحهم
4. يوميات طالب في رفاعة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى