ذاكرة صحية

📌✍️ عمود  كتابات ود عباس // المدير الطبي العام لمستشفى بورتسودان التعليمى للطوارئ والإ صابات د. محمد عباس بابكر عباس يكتب : ملحمة الأعوام الخالدة في محراب مستشفى بورتسودان التعليمي للطوارئ والاصابات.. رحلة وفاء لأشخاص ومكان تعلقنا به وأحببناه

دكتور محمد عباس بابكر عباس

جالينوس الطبي الصحة من لدن خبير. 

📌✍️ عمود  كتابات ود عباس // المدير الطبي العام لمستشفى بورتسودان التعليمى للطوارئ والإ صابات د. محمد عباس بابكر عباس يكتب : ملحمة الأعوام الخالدة في محراب مستشفى بورتسودان التعليمي للطوارئ والاصابات.. رحلة وفاء لأشخاص ومكان تعلقنا به وأحببناه. 

✍️ د. محمد عباس بابكر عباس 

🔳حين تمتد رحلة الكفاح لتُكتب تفاصيلها بالدمع والعرق، بالأمل والرجاء؛ فإننا لا نستعرض مجرد تقويم زمني أو أيامٍ عبرت، بل نستحضر ملحمة بشرية أسطورية، خطّها رجال ونساء من نور، عقدوا العزم على ألا تموت الحياة في عروق هذا الوطن.

🔳تعود بي الذاكرة اليوم، والقلب يرتجف رهبةً وحباً، إلى بداياتٍ تشكلت في الثامن والعشرين من أغسطس للعام 2025؛ يوم أن خطوت أولى خطواتي في درب الإدارة الطبية، وتتجدد الذكرى مع محطة فارقة أخرى انطلقت شرارتها في الثامن والعشرين من فبراير. وتمضي الأعوام.. عاماً يعانق عاماً قبله حتى يومنا هذا، وتنسج من عمري مسيرة حافلة لم تكن يوماً مجرد مناصب أو كراسٍ، بل كانت ليالي من السهر المتصل، وقصة ولاء لا تنتهي لمستشفى بورتسودان التعليمي للطوارئ والإصابات. تدرجت فيها من جندي في الميدان كنائب للمدير الطبي الداخلي، مروراً بحمل أمانة المدير الطبي الداخلي، وصولاً إلى الثقة الكبرى بتكليفي بمهام المدير الطبي العام.

🔳لم نكن في هذا الصرح العظيم مجرد أطباء، بل كنا مقاتلين على جبهة الحياة. خضنا معارك لا تُنسى، يداً بيد وكتفاً بكتف، لنجعل من الحلم واقعاً يراه المتعبون:

* أسسنا مركز الطوارئ والإصابات من العدم ليقف سداً منيعاً وطوق نجاة في أحلك الظروف.

* أضأنا غرف مجمع العمليات ليكون قلباً نابضاً بالتدخلات الجراحية المنقذة للحياة.

* خططنا ميدانياً وأعدنا تأهيل عنابر الباطنية (عنبر هواري)، ووسعنا سعتها لتسع آلام الناس.

* شيدنا نظاماً مؤسسياً حقيقياً وهيكلاً تنظيمياً يضع قواعد الجودة، وأرسينا منارات العلم في قاعة إيلا عبر ورش التعليمية التي وضعت عودة اساس التعليم والتدريب الطبي .

وإن قلمي ليدمع وراء كل كلمة أكتبها، فخراً وعرفاناً لأهل الفضل والسبق الذين لولاهم لما كان لهذا الإنجاز أن يرى النور:

أقف إجلالاً لقيادة المستشفى؛ لأخي وقائدي المدير العام الدكتور/ محمد أونور أبو آمنة ، على ثقته وحكمته ودعمه اللامحدود.

* وللسند الإداري المتين نائب المدير العام الدكتور/ محمود سعيد كاظم. شكرا لكل ما بالقلم مسموح به القول و النقش على حجر الاساس ودعم المستقبل.

* ويمتد العرفان لأخي وصديقي المدير الطبي العام السابق الدكتور/ مجاهد الماحي، الذي كان نعم الدعم الذي لا يلين.

* وتأخذني الذاكرة إلى من مهدت الطريق الوعر، الدكتورة/ وفاء يوسف، المدير الطبي الداخلي الأول، التي تقود اليوم دفة العمل بكل براعة بصفتها المدير الطبي لقسم الجراحة والعمليات ومدير قسم العمليات.

* ولا أنسى من وضع حجر الأساس لإدارة الطوارئ، الدكتور/ أحمد الطيب، الذي انطلقت بجهده أولى شرارات هذا الإنجاز.

🔳وفي خط الدفاع الأول، يقف فرسان الطوارئ الأوفياء؛ الدكتور/ الفاتح محمد عثمان، مدير طب الطوارئ الذي يرابط كالجبل الأشم، وإلى جانبه رفيق الدرب والأخ الصدوق الدكتور/ محمد علاء الدين، مدير طب الطوارئ السابق الذي كان نعم العضيد والرفيق في أعتد دروب الميدان وأقساها. ولا ننسى الرفيق الذي اتى متاخرا ولكن اثبت نقاء القلب والروح واخذ مكانه بالمقدمه الدكتور عبد لرحيم ادم مدير طبي الطوارئ و الاصابات.

🔳وتفيض المشاعر لمن تقاسموا معنا مرارة الخندق وإن غابوا عن صفوفنا اليوم، أسماء حُفرت في جدران المستشفى؛ المدير الطبي للطوارئ السابق الدكتور/ محمد رمضان، والأخ الصديق الدكتور/ محمد ميرغني مسلمي، المدير الطبي السابق للطوارئ.. كنتم نعم الفرسان ونعم السند في أشد الأيام سواداً.

🔳وحين أذكر الباطنية، تتجه البوصلة نحو قطبها وعمودها الثابت الذي لا يميل، الدكتور/ إسماعيل آدم بكر، أحد أعظم المدراء الطبيين الذين شكلوا نعم السند لإدارتهم، وإلى جانبه قطب العطاء المتجدد الدكتور/ عماد حافظ، المدير الطبي الداخلي لقسم الباطنية حالياً.

🔳كما أنحني تقديراً لنخبة أخصائيي الطوارئ الأجلاء؛ دكتوره شذى ياسين، دكتورة إخلاص، دكتورة نازك، و دكتور معتز ودكتور سليمان.. ولأخصائيي الجراحة والباطنية الأماجد، عقول التشخيص وبراعة الأيدي التي استردت الأرواح من حافة النهاية.

🔳ولمنارة الطريق التي كانت تنير الظلمه بكل الدعم الذي يمكن لاكمال المشاريع ودعم الخطط الاستراتيجية بعيدة الامد منذ بدا رسم خارطة الطريق ، الدكتورة / احلام عبد الرسول مدير عام قطاع الصحه ولاية البحر الاحمر ، كنت ولا زلت سند وداعمة لكل الافكار و المشاريع التي نقف اليوم ونقول : ها هي منارة الصحة بولاية البحر الاحمر ، مستشفى بورتسودان التعليمي ومركز الطوارئ و الاصابات.

🔳ولا يكتمل عقد الوفاء دون أن أستحضر أواصر الإخاء ومحطات العطاء التي امتدت لتلامس صروحاً أخرى شاركتنا رحلة البذل؛ فتتجلى معاني الإدارة الحكيمة والجهود المباركة التي يقودها بحنكة المدير العام الدكتور/ محمد أونور أبو آمنة الذي كان هو الأساس الأعظم لنا،

🔳إلى جوار المدير الإداري الكفء الأستاذ/ محمد شيك، وهنا تتوقف الكلمات إجلالاً لصدق العطاء وتتكاتف السواعد لنبض واحد وهدف أسمى.

🔳وهنا، تتوقف الكلمات لتنحني إجلالاً لأصحاب الملحمة الحقيقية، لأولئك الذين كانوا كالطود العظيم يقفون في ظهري طوال هذه الأعوام؛ الأطباء العموميون الأوفياء.

🔳أنتم عصب هذا الانتصار وروحه، أنتم من تجرعتم مرارة الظروف، واستحملتم معي المصائب، والفواجع، والمقايع، وقسوة الحياة وقلة الحيلة. لولا صمودكم الأسطوري لما رأى عطاؤنا النور.

🔳والشكر موصول لجيش التمريض الأبيض، ملائكة الرحمة، وللكوادر الإدارية والفنية والعمال، الجنود المجهولون الذين يصنعون مجد هذا المستشفى كل يوم.

🔳وعندما تهدأ ضوضاء الميدان المزدحم بالأنين والوجع، وحين يشتد وحشة الغياب وتمتد جغرافيا البعد لثلاثة أعوام كاملة لم تكتحل فيها عيوني برؤياكم.. تقفز روحِي عبر المسافات لتعانق أرواحكم الطاهرة يا من تركتهم خلفي في مهب الريح.

🔳إليكِ يا أمي الحبيبة، يا من زرعتِ في دعواتك الطاهرة دربي، ويا قطرات المطر التي أستسقي بها ثباتي في أعتد محطات العمر؛ ثلاث سنوات عشتها طريد الشوق، أصارع وجع الفراق وأنا أحمل اسمكِ وساماً على صدري. أقسم لكِ يا أمي، ويا أبي السند، ويا أخي وعضدي، ويا أختي الحبيبة التي غاب طيفها الطاهر عن ناظري طوال هذه الأعوام الثلاثة القاسية..

 🔳أقسم أن ابنكم الذي تربى على كنف صخرة الصبر لم يخذلكم قط. لقد كنتُ هنا، في أتون الموت والمستشفيات، أحمل جراح شعب بأكمله، وأضمد آلام الناس بوجع قلبي المحروم من دفء بيتي وعطر أعتابكم. ثلاث سنوات من الغياب المرّ، والدمع الساخن الذي تخفيه هيبة الإدارة ووقار المسؤولية، لم تكن سوى مطرقة واعية صاغت من ابنكم رجلاً لا ينكسر.

 🔳أهديكم اليوم كل قطرة عرق، وكل نبضة نجاح، وكل إنجاز سُطر في هذا السِفر الخالد؛ لتعلموا أن ابنكم البار ظل طوال هذه الأعوام رافعاً لأسمائكم، حارساً للعهد، وفياً للتراب، شامخاً كالنخيل رغم أنف الغياب وقسوة الليالي.

🔳وعندما تهدأ ضوضاء الميدان المزدحم بالأنين والوجع، ألتفت إلى أعظم انتصاراتي في هذه الحياة، وإلى أثمن ما خرجت به من كل معاركي. ألتفت إلى الجندي المجهول الذي قاد هذه المعارك بصمت المحبين وصبر القديسين.. إلى سيدة قلبي، وعشقي، وملاذي.

🔳يا *وطن*.. يا من يحمل اسمك كل ما في قلبي من دفء، وأمان، وسكينة.. إن كل إنجازٍ سُطر في هذه الأعوام، وكل روحٍ أُنقذت، وكل ألمٍ خففناه، كان لكِ فيه النصف، بل كان لكِ كله. حين كنت أعود إليكِ في أنصاف الليالي، مثقلاً بهموم المستشفى ومحطماً من قسوة الظروف وفواجع الفقد، كنتِ أنتِ الملاذ والبلسم. كنتِ ترممين روحي المنهكة بابتسامة، وتغسلين عن قلبي غبار التعب وتراكمات الوجع. لقد كنتِ الداعمة الأساسية الأولى، والواقفة في خط الدفاع الأول عن طمأنينتي واستقراري.

🔳في تلك الليالي الطوال التي أصارع فيها الموت لإنقاذ المرضى، كنتِ أنتِ تسهرين لتمديني بنبض الحياة بالدعاء والحب. لم تكوني يوماً مجرد رفيقة درب، بل كنتِ “شفرة عاشق” فتحت مغاليق روحي، والقصيدة التي أهرب إليها من جفاف الواقع. إذا كان هؤلاء الأطباء هم جيشي في الميدان، فأنتِ وطني الذي أقاتل من أجله وأعود إليه لأستريح. أنتِ أعظم إنجازاتي، والرفيقة التي لا توازيها مناصب الدنيا بأسرها.

🔳اليوم، أنا لا أطوي صفحتي.. بل أقف شامخاً في مكاني، متأملاً هذا الصرح العظيم، مخلداً ذكرى بدايات حُفرت في الروح؛ من الثامن والعشرين من فبراير الى الثامن والعشرين من أغسطس 2025 ، وصولاً إلى هذا اليوم.

🔳عام مضى يعانق عاماً قبله، وأنا هنا، أواصل المسيرة بكل يقين، أستمد قوتي من رفقة لا تُعوض، وأستند على محبة لا تهتز. سأظل في محراب هذا الوطن، جندياً لا يلين، وطبيباً يكتب بيده شهادة ميلاد الأمل كل صباح.

✍️أخوكم المحب دائماً : د. محمد عباس.. المدير الطبي العام – مستشفى بورتسودان التعليمي ومركز الطوارئ والإصابات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى