📌د. ملونق ديينق يكتب : رفقاً بعمال النظافة في جوبا… فالعاصمة تليق بأهلها
د. ملونق ديينق

جالينوس الطبي الصحة من لدن خبير
📌د. ملونق ديينق يكتب : رفقاً بعمال النظافة في جوبا… فالعاصمة تليق بأهلها.

✍️: د. ملونق ديينق اعير
🔳أتحدث إليكم اليوم ليس كطبيب فقط، بل كشخص عايش هذه المهنة. فقد سبق لي أن عملت في بلدية ولاية الخرطوم، في ما كان يُسمى “الهامش” قبل أن يتحول لاحقاً إلى “شركة الخرطوم للنظافة”. أعرف جيداً معنى أن تعمل في الشارع، تحت الشمس، وتحت ضغط الحاجة.
🔳واليوم، وأنا أرى زملائي عمال جمع النفايات في جوبا، أجد نفسي مضطراً لأن أقول: كفى.
جوبا تستحق الأفضل، وعمالها يستحقون الكرامة.
مدينة جوبا هي عاصمتنا القومية. تحتضن مؤسسات الدولة وتستقبل العالم. لكنها ما زالت تعاني من ضعف في البنية التحتية، ونقص في الكادر المدرب، وغياب شبه كامل لأبجديات “الصحة المهنية” `Occupational Health`.
من غير المقبول أن نُقحم عاملاً في جمع القمامة دون أن نوفر له الحد الأدنى من الحماية. من مهام مكتب العمل والنقابات أن تحمي العامل، لا أن تتركه فريسة للأمراض.
🔳يحتاج كل عامل إلى “معدات الوقاية الشخصية”: أوفرول، كمامة، قفازات، حذاء واقٍ، وغطاء للرأس. هذه ليست رفاهية. هذه هي الفاصل بين الحياة والعدوى، بين السلامة والإصابة.
الخطر الأكبر: غياب فرز النفايات
المشكلة الأكبر في جوبا هي خلط كل شيء في سلة واحدة. نفايات بشرية مع بقايا طعام، مع نفايات طبية، تُلقي في زاوية خلف المنزل لأيام. ثم يأتي العامل ليواجه هذا الواقع المؤلم، ليس حباً في المهنة، بل بحثاً عن لقمة تسد الرمق.
🔳هؤلاء الرجال والنساء دفعتهم قسوة الظروف وقلة الفرص وغياب العدالة. لولاها لما قبلوا العمل في بيئة كهذه. أقل ما نفعله لهم هو أن نحفظ كرامتهم.
ماذا عن الآخرين؟
زرنا رواندا، كينيا، ويوغندا. رأينا كيف جعلوا النظافة ثقافة. شاهدنا اليابانيين في المونديال ينظفون المدرجات بعد المباراة. هذا لم يأتِ صدفة. إنه تراكم وعي وسنوات من التربية.
🔳أما عندنا، فالمؤلم أن نرى بعض الفنادق تفتح مصارف الصرف الصحي مباشرة في المجاري المائية هرباً من تكاليف الشفط. وأمام أعين الجميع. أي فوضى إدارية هذه؟
الحل يبدأ من البلدية
على بلدية جوبا القيام بدورها فوراً:
1. تحديد نقاط تجميع واضحة* للنفايات لتسهيل العمل.
2.سن عقوبات رادعة* لكل من يخالف قوانين النظافة.
3.توفير معدات الوقاية والتأمين الصحي لعمال النظافة.
4.جعل التشجير إلزامياً في كل حي. فالمدينة الجميلة تبدأ بالشجر والنظافة.

