Uncategorized

📌مزمل بخيت إبراهيم يكتب : في عالم الصفقات.. استخدام المرأة كعنصر ترويج أو وسيلة ضغط ناعمة .. ظاهرة الانبراش الإداري

مزمل بخيت إبراهيم

جالينوس الطبي الصحة من لدن خبير 

📌مزمل بخيت إبراهيم يكتب : في عالم الصفقات.. استخدام المرأة كعنصر ترويج أو وسيلة ضغط ناعمة .. ظاهرة الانبراش الإداري. 

✍️مزمل بخيت إبراهيم 

🔳يعيش المجتمع السوداني، بسياقه المحافظ وإرثه القيمي المعقد، حالة من التنازع الحاد بين مستويين من الواقع: قيد اجتماعي صارم يفرض قيوداً مكثفة على العلاقات، وفضاء معرفي وتكنولوجي مفتوح يتدفق بالمغريات والمؤثرات البصرية. هذا التباين أنتج حالة من “الكبت الاجتماعي والنفسي”؛ حيث بات المجتمع عالقاً في منطقة رمادية، فلا هو اتسع لتطبيق الأحكام الشرعية والرخص الدينية التي تتيح بدائل وقنوات شرعية(تعدد الزوجات )وقانونية ميسرة لاستيعاب هذه الطاقات الإنسانية، ولا هو واجه واقعه بشفافية. هذا الانحباس بين مجتمع يضيق بالحلول وفضاء يضج بالمغريات، خلق بيئة خصبة لظهور سلوكيات اندفاعية وتأثر نفسي لافت، تحول في كثير من الأحيان من كونه أزمة اجتماعية خاصة، ليلقي بظلاله على المؤسسات ومراكز اتخاذ القرار، حيث تصبح “الهشاشة النفسية” ثغرة يتم استغلالها لتمرير المصالح وتجاوز اللوائح القانونية تحت تأثير العلاقات الخاصة.

 1. سيكولوجية الثغرات النفسية لدى متخذي القرار

في عالم المال، الأعمال، والسياسة، لا تُبنى القرارات دائماً داخل غرف الاجتماعات المغلقة بناءً على الأرقام والمعطيات الجافة وخطط الجدوى الاقتصادية فحسب؛ بل تتدخل أحياناً عوامل نفسية واجتماعية تؤثر بشكل مباشر على بوصلة متخذي القرار. ومن أبرز هذه العوامل ما يسميه علماء الاجتماع بـ “رأس المال الجاذب”

، وهو مزيج من الجاذبية والكاريزما والقدرة على التأثير النفسي، والذي يتم توظيفه أحياناً كأداة ضغط لتمرير مصالح وصفقات كبرى.

تتحول هذه الجاذبية إلى أداة سيطرة أو نفوذ وظيفي عندما تواجه بيئات تعاني من ضعف النضج المؤسسي والكبت الاجتماعي أو ما يُعرف في التحليلات النفسية والاجتماعية بـ “الهشاشة الفطرية” لمتخذي القرار:

 تشتيت التفكير العقلاني: الاعتماد على عناصر نسائية تتمتع بالجاذبية في واجهة المفاوضات أو الصفقات يهدف في كثير من الأحيان إلى خلق بيئة نفسية “مشتتة” للجانب الآخر، مما يضعف آليات التدقيق والتحفظ القانوني والمالي (انبراش).

 استغلال الرغبة في الإبهار: في البيئات الفاقدة للمؤسسية الصارمة، يميل المسؤول المتأثر بهذا الكبت إلى تقديم تسهيلات واستثناءات غير قانونية بهدف كسب الرضا الشخصي أو إثبات النفوذ والمكانة، وهو ما يُعد اختراقاً صريحاً للمصلحة العامة.

 2. شواهد تاريخية ونماذج عالمية لتمرير الصفقات عبر “عنصر الجاذبية”

تاريخياً وعالمياً، هناك ملفات وقضايا شهيرة أثبتت كيف تحول هذا العنصر إلى آلية رئيسية في تغيير مسارات سياسية واقتصادية بالغة الأهمية:

 عالم الاستخبارات والدبلوماسية (مصيدة العسل – Honey Traps):

   تعد أجهزة المخابرات العالمية من أكثر الجهات التي درست ووظفت هذا الجانب بشكل ممنهج. خلال فترة الحرب الباردة، توسع جهاز المخابرات السوفيتي (KGB) في استخدام عميلات عُرِفن باسم “الخطافات” أو “السنونو” (Swallows)، بهدف إيقاع دبلوماسيين ومسؤولين غربيين في علاقات خاصة، ومن ثم ابتزازهم لتسريب معلومات استراتيجية أو تمرير سياسات تخدم مصالح محددة.

 عالم المال والشركات العابرة للقارات:

   في قطاعات مثل مبيعات السلاح، النفط، والعقود الحكومية الضخمة، كشفت تحقيقات قضايا فساد عالمية عن استعانة شركات كبرى بـ “وسيطات” أو “مضيفات علاقات عامة” يمتلكن سمات جمالية عالية، ليس للقيام بمهام تقنية، بل لإدارة المناسبات الاجتماعية والترفيهية المخصصة للمسؤولين الحكوميين وأصحاب القرار لضمان توقيع العقود وتسهيل الإجراءات.

 قطاع التسويق والترويج الاستثماري:

   تؤكد دراسات سلوك المفاوضات التجارية أن بعض المؤسسات تستخدم “الإغراء البصري والنفسي” كاستراتيجية واعية لتمرير مشاريع قد تكون دون المستوى المطلوب، مستغلة اندفاع الطرف الآخر المتأثر بالانطباع العاطفي الأولي (Halo Effect) على حساب التقييم العقلاني والمالي الصارم( منبرش).

 3. المواجهة الحقيقية: الحوكمة والشفافية لحماية المصلحة العامة

إن علاج الظواهر السلبية الناتجة عن الكبت أو “التحركات الصبيانية” في بيئات العمل لا يكمن في التغاضي عنها، بل في مواجهتها بتشديد الضوابط المهنية وتطبيقها بعدالة. المعالجة الحقيقية تتطلب تحصين المؤسسات عبر الآليات التالية:

 فصل التقييم عن الشخصنة: اعتماد أنظمة تقييم أداء رقمية وموضوعية تعتمد على الأهداف والنتائج الفعلية، مما يلغي أثر أي تقرب شخصي أو محاولات إغراء إداري.

 تفعيل مدونات السلوك الوظيفي (Code of Conduct): وضع قواعد صارمة تمنع تضارب المصالح، وتجرم استغلال النفوذ أو العلاقات الخاصة داخل المؤسسة، مع وجود عقوبات رادعة للمخالفين ومستغلي الصلاحيات.

 الشفافية وتعددية القرار: جعل القرارات الكبرى (كالترقيات والتعيينات وتوقيع العقود وتسهيل المعاملات) تمر عبر لجان فنية ومحاسبية متعددة وخاضعة لرقابة دورية، بدلاً من حصرها في يد شخص واحد قد يكون عرضة للتأثير النفسي أو العاطفي.

 خاتمة🔳إن الاستقرار المؤسسي والاجتماعي يكمن في دولة القانون والمؤسسات، حيث يُقاس الأفراد بعطائهم وكفاءتهم، وحيث توضع فواصل واضحة وجامدة بين ما هو شخصي وما هو مهني.

🔳 إن استخدام المرأة كعنصر ترويج أو وسيلة ضغط ناعمة في عالم الصفقات، وتأثُّر متخذ القرار بها، ليس دليلاً على قوة هذا العنصر بقدر ما هو مؤشر على خلل ونقص نفسي وإداري لدى الجهة المستهدفة. والتحول نحو النضج الإداري يتطلب غلق كافة المنافذ التي تسمح للمصالح الشخصية بالتدخل في مقدرات العمل، وترسيخ بيئة عمل نظيفة ومستقلة تحكمها القوانين واللوائح وحدها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى