مقالات طبية

📌القضية التي هزت مجتنع ولاية النيل الأبيض .. الإعلامي راشد أوشي يكتب : وزير صحة النيل الأبيض يقوم بتشكيل لجنة تحقيق عاجلة بشأن واقعة موت طفل تندلتي صديق أبوذر صديق

الإعلامي راشد أوشي

جالينوس الطبي الصحة من لدن خبير 

📌القضية التي هزت مجتنع ولاية النيل الأبيض .. الإعلامي راشد أوشي يكتب : وزير صحة النيل الأبيض يقوم بتشكيل لجنة تحقيق عاجلة بشأن واقعة موت طفل تندلتي صديق أبوذر صديق. 

✍️ الإعلامي راشد أوشي 

⚫على خلفية ما نشرته صباح اليوم بشأن #حالة الطفل صديق أبو ذر صديق النذير، من أبناء مدينة تندلتي، والذي اضطر ذووه إلى نقله إلى مستشفى اليمامة الخاص بكوستي بعد #تعذر الحصول على أحد أدوية الطوارئ المنقذة للحياة، وجّه وزير الصحة بولاية النيل الأبيض د. الزين سعد آدم بتشكيل لجنة للتحقيق في الواقعة.

⚫تشكيل اللجنة خطوة مهمة، لكنه ليس نهاية المطاف.. فالغاية الحقيقية من #التحقيق ليست فقط معرفة ما حدث في حالة ابن أبو ذر، وإنما الإجابة عن #أسئلة أكبر: أين حدث الخلل؟ وهل كان الخلل في التشخيص؟ أم في توفر الدواء؟ أم في نظام الإمداد والتوزيع؟ أم في أكثر من حلقة داخل المنظومة الصحية؟

⚫إذا ثبت أن الحالة لم تُشخّص بصورة دقيقة في مستشفى تندلتي، فهذه مسؤولية تستحق الوقوف عندها، لأن التشخيص المبكر قد يكون الفاصل بين إنقاذ #حياة وفقدانها.. وإذا كانت الحالة قد وصلت إلى مستشفى اليمامة الخاص، ثم لم يتوفر فيها أحد أدوية الطوارئ الأساسية، فهنا نكون أمام سؤال أكبر من حالة فردية: هل تتوفر أدوية الطوارئ والأدوية المنقذة للحياة في الأماكن التي يفترض أن تتوفر فيها؟

⚫ثم يأتي السؤال الأهم: كيف تُوزع هذه الأدوية؟.. لا ينبغي أن يكون توزيع أدوية الطوارئ مجرد عملية إدارية تقوم على الكميات المتاحة، وإنما يجب أن يستند إلى خارطة صحية متكاملة تراعي عدد السكان، وبعد المناطق عن المستشفيات المرجعية، وطبيعة الحالات المتوقعة، وحجم الاحتياج، بحيث لا يصبح المواطن في منطقة نائية مضطراً للسفر عشرات أو مئات الكيلومترات بحثاً عن دواء قد يكون الحصول عليه #مسألة حياة أو موت.. القضية أيضاً تفتح الباب أمام مراجعة واقع المستشفيات الطرفية، ومنها مستشفى تندلتي: الكوادر، التشخيص، المعامل، أدوية الطوارئ، الإحالة، والإسعاف.

⚫ليس المطلوب أن تبحث لجنة التحقيق عن شماعة تعلق عليها المسؤولية، وإنما أن تحدد المسؤوليات بوضوح، إن ثبت وجود تقصير، وأن تكشف مواضع الخلل في النظام الصحي نفسه.

⚫فإذا كان الخطأ بشرياً، يجب معالجته بالتدريب والمساءلة.وإذا كان الخلل في الإمداد الدوائي، فيجب إصلاح منظومة الإمداد والتوزيع.وإذا كان الخلل في المستشفيات الطرفية، فالمطلوب رفع قدرتها على التشخيص والتعامل مع الحالات الحرجة.وإذا كانت المشكلة في منظومة الإحالة والإسعاف، فيجب إصلاحها.

⚫أما أن تنتهي القضية بتقرير لجنة ثم تعود المنظومة إلى ما كانت عليه، فذلك يعني أننا لم نتعلم شيئاً من المأساة.

⚫قصة أبو ذر يجب ألا تكون مجرد واقعة تُفتح لها لجنة ثم #تُغلق.

⚫ينبغي أن تكون فرصة لمراجعة منظومة أدوية الطوارئ في ولاية النيل الأبيض بأكملها، ووضع خارطة واضحة تضمن وجود الأدوية المنقذة للحياة في المستشفيات والمراكز الصحية التي يحتاجها المواطن، أينما كان.

⚫فالطفل المريض في تندلتي أو الجبلين أو القطينة أو أي قرية نائية في الولاية، يجب ألا تتوقف فرصته في النجاة على قربه أو بعده من مدينة كوستي، ولا على قدرته على دفع تكلفة العلاج في مستشفى خاص.

⚫تشكيل لجنة التحقيق ليس الغاية.. #الغاية أن لا تتكرر المأساة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى