مقالات طبية

📌مزمل بخيت إبراهيم يكتب :  وزارة الصحة ولاية الخرطوم.. جراحة عاجلة “لتجبير” الهيكل المكسور

مزمل بخيت إبراهيم

♨️ مقال 

📌مزمل بخيت إبراهيم يكتب : وزارة الصحة ولاية الخرطوم.. جراحة عاجلة “لتجبير” الهيكل المكسور

✍️ مزمل بخيت إبراهيم 

◼️من محاسن الصدف، وربما من تدابير الأقدار، أن يأتي على رأس الهرم الإداري لوزارة الصحة بولاية الخرطوم في هذه المرحلة الحرجة، المستر محمود البدري، أخصائي جراحة العظام والخبير في معالجة الكسور. فالوزارة اليوم لا تحتاج إلى مجرد “مسكنات” أو طلاء خارجي، بل تحتاج إلى جراح بارع يعرف كيف يعيد ترتيب العظام، ويجبر الكسور، ويستأصل الأورام الإدارية التي أقعدت هذا الجسد الحيوي عن الحركة.

إن الحالة التي وصلت إليها الوزارة يمكن توصيفها سريرياً وإدارياً بأنها حالة “تهشم كامل” في الهيكل الوظيفي والخدمي، وإليك بيان الإصابة:

◼️أولاً: تهشم الجمجمة (أزمة المرجعية الإدارية)

العقل المدبر لأي مؤسسة هو قانون الخدمة المدنية. وللأسف، تعاني الوزارة من “ارتجاج” حاد نتيجة إسناد الإدارة لغير أصحاب الحق القانوني، وتغييب الكوادر المؤهلة التي تمتلك الخبرة والشرعية الإدارية. إن إصلاح “الرأس” وتغيير العقلية التي تدير الوزارة لتتوافق مع معايير الكفاءة والقانون هو الخطوة الأولى لاستعادة الوعي المؤسسي.

◼️ثانياً: القفص الصدري (غياب القلب النابض)

القفص الصدري للوزارة يعاني من كسور في أضلاعه، مما جعل “القلب” – وهو روح المبادرة والخدمة – يتوقف عن النبض. لا يمكن لوزارة أن تتنفس وهي تفتقر للشفافية والعدالة في توزيع المهام والمسؤوليات، مما أدى لضيق في التنفس الإداري والخدمي.

◼️ثالثاً: الأطراف المشلولة (حقوق العاملين)

عصب الحياة في أي مؤسسة هو الكادر البشري، ولكن أطراف الوزارة اليوم مكسورة ومهملة. عام كامل مضى دون صرف مرتبات، ورواتب حالية لا تكفي لسد رمق يومين؛ فكيف لـ “طرف مكسور” ومحروم من الغذاء (الاستحقاقات) أن يحمل جسد الوزارة ويتحرك به لخدمة المواطن؟ إن دعم وتجبير وضع العاملين هو الوقود الحقيقي لاستعادة الحركة.

◼️رابعاً: المضاعفات (البيئة الوبائية)

هذا العجز الحركي والتعثر الإداري أنتج مضاعفات خطيرة على الأرض؛ حيث تمددت الملاريا، والتايفويد، وحمى الضنك، وسط جيوش من البعوض والذباب التي وجدت في وهن الوزارة مرتعاً خصباً.

نصيحتنا للمدير العام الجديد:

بصفتك جراحاً، تعلم أن الكسر المهمل قد يؤدي إلى غرغرينا. ابدأ بـ “تجبير الهيكل الإداري” أولاً، وأعد بناء العظام وفق مسارها القانوني الصحيح، وحينها فقط سيستقيم الجسد، وتعود الحيوية للوزارة، وتسترد عافيتها لمواجهة الأوبئة وتضميد جراح المواطن المكلوم.

الكرة الآن في ملعب “الجراح”.. فهل ينجح في إعادة الانضباط للهيكل المكسور

☘️ مزمل بخيت إبراهيم.. موظف سابق بالوزارة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى