📌مزمل بخيت إبراهيم يكتب : عذراً ..د سوزان .. دكتاتورية الجبايات: عندما يصبح الفساد “قانوناً” والشرف “عبئاً
مزمل بخيت إبراهيم

♨️مقال

📌مزمل بخيت إبراهيم يكتب : عذراً ..د سوزان .. دكتاتورية الجبايات: عندما يصبح الفساد “قانوناً” والشرف “عبئاً“
✍️ مزمل بخيت إبراهيم
◼️في ظل الأزمات المتلاحقة التي تعصف بمؤسسات الدولة، برزت ظاهرة خطيرة تتجاوز مجرد سوء الإدارة لتصل إلى حد “الملاحقة الممنهجة” لكل من يسعى لعيش حياة حرة كريمة. إنها معركة غير متكافئة يخوضها الفرد ضد ترسانة من القوانين واللوائح التي لم تُصمم لتنظيم العمل، بل لامتصاص دماء المبادرات الشريفة وتحويل الاستثمار في أي قطاع — صحياً كان أو خدمياً أو تعليمياً — إلى مغامرة محفوفة بالفساد.
◼️نموذج العيادة: تشريح لواقع طارد
لنأخذ “العيادة الطبية” كمثال صارخ؛ فبمجرد أن تفكر طبيبة في فتح نافذة لخدمة المجتمع، تنهال عليها جيوش “الجباة”. قائمة طويلة لا تنتهي: رخصة النفايات، تصديق اللافتات، رسوم الصحة، الضرائب، الزكاة، بالإضافة إلى فواتير الكهرباء والمياه التي تُدفع مقابل خدمة غير مستقرة أصلاً. هذا بخلاف إيجار المحل ورواتب العاملين.
إذا اختار صاحب العمل “الدرب العديل” والتزم بكل هذه الرسوم الرسمية، سيجد نفسه أمام خيارين: إما الإغلاق المبكر تحت وطأة التكاليف، أو رفع أسعار الخدمات لدرجة تفوق قدرة المواطن المنهك، وهو ما يعزز الغلاء ويطحن البسيط.
تحالف الفساد: الدولة والانتهازيين
◼️إن الدولة، بصمتها أو بقوانينها المطاطة، تشارك في “الإثم الأكبر”. فهي لا تعترف بحق المواطن في تسهيل الإجراءات، بل تتبنى عقلية “هات هات”. والنتيجة الكارثية هي “تمكين الفاسدين” من الجانبين:
♦️ الموظف المرتشي: الذي يجد في تعقيد القوانين وسيلة لابتزاز الشرفاء.
♦️ التاجر الفاسد: الذي يتقن فن “الالتفاف” ودفع الرشاوي لتجاوز القوانين، مما يمنحه ميزة تنافسية غير شريفة في السوق.
♦️خروج الشرفاء وضياع الهوية المؤسسية
◼️هذه البيئة لا تقتل المشاريع فحسب، بل تقتل “القدوة”. عندما يرى الشاب الطموح أن النجاح مرتبط بالقدرة على “المداهنة” والرشوة، وأن الالتزام بالقانون يؤدي إلى الإفلاس، فإننا بصدد انهيار أخلاقي ومؤسسي شامل. لقد أصبح سيطرة الفاسدين واقعاً يُفرض على الناس وكأنه “قدر” لا مفر منه، مما أدى إلى غياب الرقابة الحقيقية وتفشي الغش والتلاعب بالأسعار دون رادع.
الخلاصة
◼️إن إصلاح هذا الوضع لا يبدأ بتغيير الوجوه فحسب، بل بتغيير الفلسفة الإدارية للدولة. يجب أن تتحول المؤسسات من “مراكز جباية” إلى “مراكز دعم” تهدف لتوطين الخدمات وتسهيل حياة الناس. إن استمرار هذا النهج يعني ببساطة إخلاء الساحة من كل يد نظيفة، وترك مستقبل البلاد والعباد رهينة في يد منظومة لا تعرف سوى لغة الربح الحرام على حساب كرامة الإنسان.

