مقالات طبية

📌مزمل بخيت إبراهيم يكتب : الانفصام الوطني بين عقيدة الميدان.. ونسخ المكاتب.. البحث عن الروح المفقودة

مزمل بخيت إبراهيم

♨️ مقالات طبية 

📌مزمل بخيت إبراهيم يكتب : الانفصام الوطني بين عقيدة الميدان.. ونسخ المكاتب.. البحث عن الروح المفقودة

 

✍️ مزمل بخيت إبراهيم

🔳نعيش اليوم حالة غريبة من الانفصام الوطني؛ فبينما تُكتب الملاحم بالدماء في الصفوف الأمامية، حيث الحسم والوضوح وبذل الروح بلا قيد أو شرط، نجد في الضفة الأخرى صمتاً إدارياً مطبقاً، وتحركات لا تتجاوز “النسخ واللصق” في إدارة شؤون البلاد والمؤسسات. وكأننا أمام مشهدين لا ينتميان لذات الوطن: مشهد “الشهادة” التي تهب الحياة، ومشهد “الموت السريري” للعمل والإبداع الإداري.

🔳معضلة “النسخ واللصق”

لقد سئم الناس من لعبة الكراسي الموسيقية؛ تغيير الوجوه بوجوه تحمل ذات الأفكار المرتجفة، وانتظار “مهدٍ منتظر” أو “علاء دين” يخرج من قمقم البيروقراطية ليحل الأزمات بلمسة سحرية.

 🔳الحقيقة المرة هي أن الإدارة الحالية تفتقر إلى “القوة” و”الإثارة” في الطرح؛ فلا توجد قرارات تلمس جمر الأزمة، ولا مبادرات تخرج من صندوق الحسابات الشخصية الضيقة.

🔳كل مسؤول جديد يأتي، يبدو وكأنه يخشى الذي يليه، أو يتحسس موقعه من نقد الذي سبقه، فأصبح “الخوف من الخطأ” هو المحرك الأساسي، لا “الرغبة في الإنجاز”. والنتيجة؟ قرارات باهتة لا تسمن ولا تغني من جوع.

🔳الروح التي تقهر المستحيل

إن الذين يقاتلون في الميدان لا ينتظرون معجزات، بل يصنعونها لأنهم يملكون “الروح القوية”؛ تلك الروح التي تفتقدها مكاتبنا المكيفة وهياكلنا الإدارية المتصلبة. عندما يغيب النقد البنّاء، ويُعامل المصحح كعدو، وتُدار المؤسسات بعقلية “تسيير الأعمال” بدلاً من “صناعة التغيير”، فنحن أمام انتحار مؤسسي بطيء.

🔳إن جوهر الأزمة ليس في نقص الكفاءات، بل في غياب “الإرادة القوية” التي تقتلع جذور الفشل وتطرح بدائل جريئة. الإدارة في زمن الأزمات الكبرى لا تحتمل “الأيدي المرتجفة”، ولا العقول التي لا تتقن سوى محاكاة التجارب الفاشلة.

الميدان مرآة الحقيقة

المقاتل في الثغور يواجه الموت وجهاً لوجه، فكيف يجرؤ المسؤول خلف مكتبه أن يداوي جراح هذا الوطن بـ “مسكنات” إدارية؟ إن الدولة التي لا تشبه مؤسساتها بسالة مقاتليها، هي دولة تعاني من خلل في البوصلة.

لقد حان الوقت لتنتقل عدوى “الروح القتالية” من الميدان إلى الإدارة؛ روح لا تخشى النقد، لا تتهرب من المسؤولية، ولا تنتظر “سحراً”، بل تصنع الواقع بقرارات مثمرة تلمس حياة الناس وتليق بحجم التضحيات.

🔳خاتمة:

إننا لا نحتاج إلى “نسخ” جديدة من قديم متهالك، بل نحتاج إلى “أصل” شجاع، يضع مصلحة المؤسسة والوطن فوق حسابات البقاء، ويوقن أن الموت الحقيقي ليس في الميدان، بل في “موت الروح” التي كانت يوماً قادرة على قهر كل شيء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى