📌 الأستاذ مزمل بخيت إبراهيم يكتب : الموظف العام والجدار العازل.. عندما تُحوَّل الوظيفة الخدمية إلى حصن مغلق
الأستاذ مزمل بخيت إبراهيم

جالينوس الطبي الصحة من لدن خبير.
📌 الأستاذ مزمل بخيت إبراهيم يكتب : الموظف العام والجدار العازل.. عندما تُحوَّل الوظيفة الخدمية إلى حصن مغلق.

✍️مزمل بخيت إبراهيم
🔳تُبنى فلسفة الخدمة العامة على مفهوم أساسي واحد: “الإتاحة”. فالخدمة الحكومية تُوجد لترعى مصالح الناس وتيسّر معايشهم، والموظف العام هو الامتداد المباشر لهذه المسؤولية. غير أن الشارع كثيراً ما يصطدم بواقع مغاير تماماً، حيث تتحول بعض الإدارات والقيادات إلى مكاتب معزولة؛ أبواب مكتبية مواربة أو مغلقة، زجاج سيارات مضلل بظلام لا تنفذ منه ذرة شعاع، وهواتف مخصصة للطوارئ والمعاملات تحولت إلى وسائط معطلة مغلقة بلا مجيب.
🔳عندما ينقطع حبل التواصل بين المسئول وطالب الخدمة، تتشكل أزمة ثقة وتتوقف عجلة المصلحة العامة، ويمكن تصنيف تداعيات هذا السلوك في محاور أساسية: غياب الشفافية وسقوط المسؤولية: إن إغلاق المنافذ المباشرة والتخفي خلف التظليل والستائر يعطي انطباعاً صريحاً بالتهرب من المواجهة، ويضع علامات استفهام حول مدى الجاهزية لإدارة الشأن العام بشجاعة وشفافية.
🔳 إهدار وقت المواطن وتعطيل مصالحه: يقف المواطن أو صاحب الخدمة أمام أبواب صامتة وهواتف بلا صدى، ممّا يدفع نحو البيروقراطية المعقدة ويُنعش بيئة المحسوبية وسوء الإدارة.
تآكل الشرعية الخدمية: تُقاس كفاءة المؤسسة بمدى قربها من جمهورها؛ وحين يُقفل “قلب” المؤسسة وتتصلب شرايين التواصل مع الناس، يفقد السلوك الإداري معناه وتتلاشى ثقة الشارع في هذه المؤسسات.
🔳إن الوظيفة العامة ليست مكسباً شخصياً ولا حصانة للاختباء، بل هي تكليف يتطلب الحضور المباشر والأذن المستمعة والباب المفتوح. وعندما يقرر الموظف العام إغلاق هاتفه وتظليل مركبه وإيضاح عدم رغبته في اللقاء، فهو لا يغلق باب مكتبه فحسب، بل يعلن رسمياً عن نهاية الدور الوظيفي الأخلاقي الذي أُسند إليه، وموت أصل الفكرة التي أُنشئت من أجلها الخدمة العامة.

